تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

يقتضي كلام الحاكم أن إرسال صغار التابعين ومتأخريهم يلحق بالمرسل، وإن كان ما يروون عمن أدركوه من الصحابة يسيراً، وجل رواياتهم إنما هي عن التابعين.

إنّ خلاصة أقوال المحدثين في الحديث المرسل بأنه: ما رواه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- باتفاق على التابعي الكبير, واختلافهم في التابعي الصغير هل هو مرسل أو منقطع. وقد وافق المحدثين جماعة من الأئمة كابن فورك، أبي نصر بن الصباغ، أبى المظفر بن السمعاني، وكذلك القرافي.

أما مشايخ أهل الكوفة فيقول الحاكم عنهم: "بأن كل من أرسل الحديث من التابعين وأتباع التابعين ومن بعدهم من العلماء فإنه عندهم مرسل محتج به"1. وهذا قول معظم الحنفية إلا من أطلق الإرسال على قول الراوي من الأعصار الثلاثة الأولى: قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه "الكفاية": "لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس، هو راوية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه، نحو رواية سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير ومحمد بن المنكدر والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم من التابعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثابته في غير التابعين نحو رواية ابن جريج عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ورواية مالك بن أنس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ورواية حماد بن أبي سليمان عن علقمة, وكذلك رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه كرواية سفيان الثوري، وشعبة عن الزهري، وكان نحو ذلك ما لم نذكره، فالحكم في الجميع عندنا واحد2.

والمشهور في الفقه والأصول أن (المرسل قول الإمام) لما من أئمة النقل وهو من له أهلية الجرح والتعديل (الثقة قال: عليه الصلاة والسلام) كَذا مقول القول (مع حذف من السند وتقييده) أي القائل أو الإمام القائل (بالتابعي أو الكبير منهم) أي كعبد الله بن عدي وقيس بن أبى حازم (إصطلاح) من المحدثين فدخل في التعريف (المنقطع) بالاصطلاح المشهور للمحدثين (والمعضل) المشهور عندهم3. وهو كقول الخطيب وبه قال الشيخ موفق الدين الحنبلي في الروضة4 والآمدي في الأحكام5 والغزالي في المستصفى6.


1 الحاكم: معرفة علوم الحديث. ص 26.
2 الخطيب البغدادي: الكفاية. ص 384.
3 ابن همام الدين: تيسير التحرير. ج 1 ص 102.
4 موفق الدين الحنبلي: الروضة. ص 64.
5 الآمدى: الإحكام في أصول الأحكام، ج2. ص112.
6 الغزالى: المَستصفي. ج ا. ص 169.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير