للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صلى وهو جنب ناسياً، فهل يعيدها؟

المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي

عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى

كتاب الصلاة/مبطلات الصلاة

التاريخ ٢/٨/١٤٢٤هـ

السؤال

ما حكم من صلى صلاتين المغرب والعشاء وهو جنب، ولم يكن يعلم وقت أداء الصلاة أنه كذلك؟ هل يعيد الصلاة؟ أم أنها صحيحة وذلك لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما نزل عليه جبريل وهو يصلي، وأخبره بأن في قدمه نجاسة فما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن أزالها وقام بإكمال صلاته دون إعادتها؟ وإن وجبت إعادة الصلاة، فما هو المستفاد من فعل النبي - عليه الصلاة والسلام -؟

الجواب

من صلى جنباً جاهلاً أو ناسياً حدثه فصلاته باطلة، وعليه الاغتسال وإعادة الصلاة، بخلاف من صلى وعليه نجاسة جاهلاً بها فصلاته صحيحة، والفرق بينهما أن الأول من باب فعل المأمور، والمأمورات يجب الإتيان بها قدر المستطاع، والسهو عنها لا يخرج به المسلمون من العهدة، كما لو سهى عن صلاة مفروضة فإنه يسقط عنه الإثم ولا تسقط عنه الفريضة، فلذلك لما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعَةٌ قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة" رواه أبو داود (١٧٥) ، وحديث أنس - رضي الله عنه -: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك" رواه البخاري (٥٩٧) ، ومسلم (٦٨٤) ، وأما الثاني وهو إزالة النجاسة فهو من باب التروك التي يطلب من المرء أن يتخلى عنها، فإن فعلها ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء لقوله تعالى: "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" [البقرة:٢٨٦] ، وحيث رفع الله المؤاخذة عنه لم يبق شيء يطالب به وللحديث الذي استدل به، السائل أيضاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>