للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صحة حديث (صوموا تصِحُّوا)

المجيب عمر بن عبد الله المقبل

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها

التاريخ ٢/٩/١٤٢٢

السؤال

نرجوا بيان صحة حديث: صوموا تصِحُّوا:

الجواب

هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم:

٠١ أبو هريرة - رضي الله عنه -: أخرج حديثه العقيلي في " الضعفاء " ٢/٩٢ في ترجمة زهير بن محمد التميمي، والطبراني في " الأوسط " ٨/٢١٣ ح (٨٣١٢) من طريق زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ: " اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا ".

قال العقيلي عقب إخراجه: " لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين ".

وقال الطبراني: " لم يروِ هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير "

وضعفه العراقي في " تخريج الإحياء" ٣/١١٥

٠٢ علي - رضي الله عنه - أخرجه ابن عدي في " الكامل " ٢/٣٥٧ من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، عن أبيه عن جده، عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " صوموا تصحوا " وإسناده تالف؛ لأن حسيناً هذا متروك الحديث كما قاله أحمد والنسائي وغيرهما، وقال عنه البخاري: منكر الحديث، كما ذكر ذلك ابن عدي عنهم.

٠٣ عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أخرجه ابن عدي في " الكامل " ٧/٥٧ من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا ".

وإسناده ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً؛ لأن نهشل بن سعيد قال عنه ابن راهويه: كان كذاباً، وقال النسائي: متروك الحديث.

وخلاصة القول:

أن الحديث روي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، ولا يصح منها عن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - شيء، ولا يعني ذلك بطلان معناه؛ لأن الأطباء يتحدثون كثيراً عن فوائد الصيام الصحية، وهو أمر مشاهد ومعروف، بل هو - أي الصيام - من الأساليب التي يستخدمها بعض الأطباء لعلاج بعض الأعراض، ولكن هنا ينبغي التنبُّه لأمرين:

الأول: أن المحدثين يهتمون ببيان صحة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهل هو ثابت عنه من ذلك الطريق أم لا؟ وقد يكون معناه صحيحاً، أو صح موقوفاً عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - إلا أن صحة المعنى أو ثبوته عن الصحابي شيء، وصحة نسبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيء آخر.

الثاني: أن بعض الناس حينما يتحدث عن فوائد بعض العبادات الصحية أو الطبية، يوغل في ذلك ويبالغ مبالغة غير محمودة، حتى إنه ليخيل لبعض المستمعين أن تلك العبادة إنما شرعت لهذه الفوائد الطبية أو تلك، وهذا خطأ! لأن الغاية العظمى من مشروعية العبادات هي تعبيد الناس لرب العالمين - جل جلاله - وحصول التذلل له -سبحانه- وزيادة الإيمان بالإقبال عليه - تبارك وتعالى -، وحصول التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي شرع وبين لأمته هذه العبادات العظيمة.. نعم، في العبادات فوائد صحية وبدنية، لكنها تبع، وليست أصلاً، فينبغي أن تعطى حجمها اللائق بها، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>