للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معرضون عن النصيحة]

المجيب د. رياض بن محمد المسيميري

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها

التاريخ ٢١/٥/١٤٢٣

السؤال

عندما أدعو بعض العصاة، وأقوم بإعطائهم بعض الكتيبات يقولون لي: إننا لا نريد أن نقرأها حتى لا تكون حجة علينا، وحتى لا نكون ممّنْ قالوا: سمعنا وعصينا. فأريد من فضيلتكم رداً شافياً لهؤلاء المساكين. علماً أنني سأطبعه مباشرة وأعطيهم إياه، وبارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله، وبعد:

فأولاً: أشكر الأخ السائل على غيرته الدينية، وقيامه بواجبه الدعوي تجاه إخوانه، ممن لا زالوا متلبسين ببعض الذنوب والمعاصي، عجَّل الله بتوبتهم، ومنَّ بهدايتهم، آمين.

وثانياً: اعلم -حفظك الله- أن من سلك طريق الدعوة إلى الله فلا بد أن تقف في طريقه العقبات، وتصادفه المعوقات والمثبطات، ولا مناص من الحلم والصبر والاحتساب سيما في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه الفتن، وتشعبت الأهواء، وغلب على الناس حب الدنيا وتفضيلها على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخي الكريم، لقد أحسنت كثيراً حين حاولت إهداء هؤلاء الإخوة بعض الكتيبات والأشرطة؛ لينتفعوا بها، ويتركوا ما هم فيه من الذنوب والمعاصي، إلا أن الذي يظهر لي أنهم بحاجة إلى الحوار المباشر؛ لإزالة الشبهة التي أشرت إليها في معرض سؤالك.

ولا بد أن يدرك إخواننا هؤلاء أن امتناعهم عن قراءة الكتيبات المفيدة حتى لا تقوم عليهم الحجة، وهمٌ وخداع للنفس، وتلبيس من الشيطان أراد من خلاله تفويت فرصة الهداية والاستقامة عليهم. قال الله عن ذلك العدو اللئيم "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" [ص:٨٢-٨٣] وقال -سبحانه- محذراً من عداوته "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً" [فاطر:٦] أفيليق بالمسلم بعد هذا أن يكون دمية في يد الشيطان يتلاعب به كيف يشاء، ويقذف في قلبه الشبهة تلو الشبهة؟ اللهم لا.

ثم ليكن هؤلاء الإخوة على يقين بأن الحجة قد قامت عليهم قرؤوا الكتيبات أم لم يقرؤوها، فهم يعلمون أن بعض ما يفعلونه هو ضرب من المعاصي المحرمة، وأن إخلالهم بشيء من الواجبات هو نوع من الذنوب المهلكة، فالعلم الشرعي -بحمد الله- منتشر، والدعاة والعلماء متوافرون، وأعلام الدين ظاهرة، فالكل يعرف تحريم الكذب والغش والخديعة والربا والزنى والفواحش والتبرج وغيرها، والكل يعرف وجوب صلاة الجماعة، ووجوب الزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها، فما الحجة إذاً التي يخشون قيامها عليهم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>