للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[معنى "إن جاءكم فاسق بنبأ"]

المجيب سلمان بن عبد الله المهيني

القاضي بوزارة العدل

التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب

التاريخ ١/٦/١٤٢٤هـ

السؤال

يقول الحق -تبارك وتعالى-:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". سؤالي: الفسق الذي نعت به ناقل النبأ هل هو نتيجة نقله النبأ، أم أنه معروف بالفسق أصلاً؟ أرجو الإفاضة في الإجابة لحاجة المجتمع لبيان خطورة نقل الأخبار والإشاعة التي لا شك تؤثر تأثيراً كبيراً على المجتمع أفراداً وجماعات.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

والذي يظهر أن المراد من الآية لا يعني أن كل من نقل نبأً يعتبر فاسقا، ً وإنما يراد بها التثبت عند سماع الخبر قبل القطع بصدقه مادام أن ناقله مجهول الحال أو كان فاسقاً. قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- والله -سبحانه- لم يأمر برد خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين هل هو صادق أو كاذب، فإن كان صادقاً قبل قوله وعمل به وفسقه عليه، وإن كان كاذبا رد خبره ولم يلتفت إليه. ولرد خبر الفاسق وشهادته مأخذان، أحدهما: عدم الوثوق به إذ تحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب. الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به فقبول شهادته إبطال لهذا الغرض المطلوب شرعا، فإذا علم صدق لهجة الفاسق وأنه من أصدق الناس وإن كان فسقه بغير الكذب فلا وجه لرد شهادته، وقد استأجر النبي -صلى الله عليه وسلم- هاديا يدله على طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه ودفع إليه راحلته وقبل دلالته" ا. هـ كلامه -رحمه الله- الطرق الحكمية صـ (٢٥٦) .

وأما الإشاعة فلاشك في سوئها وخطرها على المجتمع الإسلامي فمن ذلك:

(١) اتهام البريء بما ليس فيه.

(٢) تلوث الذمم والألسنة نتيجة الخوض في أمور بلا تروٍ وتثبت.

(٣) انعدام أو تقلّص الثقة المتبادلة بين الناقل والمنقول له.

(٤) شماتة المجتمع وبالذات على المحسوبين على الإسلام خاصة إذا كان منشأ الإشاعة

ومصدرها من العاملين في حقل الدعوة وبشكل عام من شباب الصحوة.

تلك وغيرها من الأمور توجب على العبد الحرص على البعد عن الإشاعة والأخبار الكاذبة وليتذكر قوله -صلى الله عليه وسلم-:" كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم (٥) .

قال المناوي -رحمه الله تعالى-:"أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب

فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد، لكن التعمد شرط الإثم" نسأل الله البعد عن كل خلق ذميم والله

أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>