للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحمد لله، إن أعظم فتنة من فتن الشهوات هي فتنة النساء، وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم- بذلك، وحذّر من فتنة النساء بقوله: "فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"رواه مسلم (٢٧٤٢) من حديث أبي سعيد الخدري، وقال - صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" رواه البخاري (٥٠٩٦) ، ومسلم (٢٧٤٠) من حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، ولم يزل الشيطان يستغل الكافرات والفاسقات من النساء في فتنة الرجال؛ وذلك بتعرضها للرجال متبرجة وسافرة، ومتعطرة، وقد عظمت فتنة المرأة في هذا العصر؛ لما وفرته الحضارة من وسائل البث، والعرض، والإغراء، فاستعملت المرأة ذاتها، وصورتها لترويج التجارة، وأنواع السلع، فاستعملت عارضة أزياء، وسمسارة في المحلات، وخادمة في الطائرات والفنادق، كما استعملت في ترويج الصحف، ومن ذلك استعمالها في الإعلانات التلفزيونية، وفي الإعلانات الصحفية، ومن المعلوم أنه لا بد فيمن تستعمل في هذه الأغراض ذاتها، أو صورتها لا بد أن تكون جميلة، وأنيقة، ومغرية بكلامها، وحركاتها، وزيِّها، فاستعمال صورة المرأة أو ذاتها في وسائل الإعلان ليس الغرض منه مخاطبة النساء، بل الغرض منه إمتاع الرجال، وإغراء الرجال، وشد أنظارهم، وأسماعهم، ولا ترضى مسلمة عفيفة بأن تكون أداة لترويج السلع، ولو كانت السلع مباحة فضلاً عن أن تكون محرمة، ويشترك في إثم هذه الأعمال المرأة المصورة، ومَنْ صورها، وَمنْ نشر صورتها ومن أعان على ذلك بأي قدر من الإعانة القولية، والفعلية أو المالية، "ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" [الزلزلة: ٨] ، "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: ٢] ، وعلى كل هؤلاء نصيبهم من آثام من كانوا سبباً في فتنته، ومعصيته لربه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً، وعلى من أفتى بحل استعمال المرأة، أو صورتها في الإعلانات نصيبه من الإثم كذلك، فكم من العيون ترمق وجه هذه المرأة الفاتنة، وتنظر إليها بشهوة عارمة، وكم تكون هذه المشاهد سبباً في وقوع كثير من الناظرين فيما حرم الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والله عز وجل يقول: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن" إلى قوله -تعالى-: "ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [النور: ٣٠-٣١] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-: "العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها الاستماع ... " رواه البخاري (٦٢٤٣) ، ومسلم (٢٦٥٧) من حديث ابن عباس، ومما لا شك فيه أن استعمال المرأة ذاتها أو صورتها في هذه المجالات هي دعوة للفجور فهي حرام، وقد أثمرت ثمراتها الخبيثة في مجتمعات المسلمين فتدنست وتنجست بعد الطيب والطهر، وهذا مطلب لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى، والمنافقين، ومن شابههم من فسقة المسلمين، كما قال -تعالى-: "ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً" [النساء: ٢٧] . والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>