للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[يريد الزواج بنصرانية قد زنى بها!]

المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٧هـ

السؤال

أخ مسلم يستفسر عن حكم زواجه من نصرانية في بلد أجنبي، علماً أنه كان قد زنى بها قبل زواجه منها شرعاً، وأنه تاب من ذلك ويعمل صالحاً، ولم تحمل منه قبل الزواج، وهي قريبة من الإسلام، ولكنها لم تعلن إسلامها بعد.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فأهنئك على توبتك وعملك الصالح الذي ترجو به تكفير ما فعلت، فالله - تعالى- يقول: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨-٧٠] . فربك -تعالى- كريم رحيم قريب مجيب، فإن أنت صدقت التوبة، وأقلعت عن الذنب، وعزمت على عدم الرجوع فإن الله يبدل سيئاتك حسنات.

وأما عن زواجك بهذه المرأة فهو جائز إذا كانت نصرانية، أي تنتسب إلى دين النصارى، ويعتبر هذا في دينهم انتساباً إليه، ولكن بشرط ألا تكون امرأة بغياً زانية، أي أنها ما تزال تزني مع غيرك كما فعلت معك، فحينئذٍ لا يجوز الزواج منها؛ لأن الله- تعالى- يقول: "الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين" [النور:٣] . فتنبه لهذا جيداً، واعلم أنها إن كانت كذلك فإنها ستفسد عليك فراشك، بل وتفسد دينك وأولادك.

مع أن الزواج من الكتابيات قد كرهه كثير من العلماء وإن قالوا بجوازه؛ وذلك لما قد يخشى فيه من الأثر على الشخص وعلى ذريته، فإن كنت متعلقاً بها أو ترجو بذلك إسلامها كما ذكرت أنها قريبة من الإسلام، وإلا فالاستغناء عنها بالمسلمات أولى. وفقك الله وكتب لك الخير فيما تختار.

وأوصيك بتقوى الله، وتقديم المصلحة الدينية على المصلحة الشخصية، وأن تستخير الله فيما تقدم عليه. والله تعالى أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>