للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[لماذا تحرم علاقة التعارف بين الخطيبين؟]

المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ ٠٤/٠٢/١٤٢٧هـ

السؤال

تناقشت أنا وبعض أصدقائي في موضوع يشغل بالنا جميعاً. فالإسلام يحرم الاختلاط، ويحرم الاختلاء بالبنت حتى بعد الخطبة، ولا يمكن معرفة سلوك البنت إلا إذا تم معرفتها قبل الخطبة؛ لأن أغلبهن يكون كالحمل الوديع بعد إعلان الخطبة. فكيف يمكنني أن أجلس مع البنت قبل الخطبة وهو حرام؟

وتطرق الموضوع إلى أن الإسلام لابد أن يتماشى مع قضايا العصر، أو بمعنى آخر علينا أن نفهم الإسلام ونتعامل معه بمفهوم قضايانا الحديثة. فما الرد على هذا الكلام (الاختلاء بالبنت قبل الخطبة، وتطوير مفاهيم الإسلام) ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيمكنك -أخي الفاضل- أن تبين حِكْمة الإسلام في منع الاختلاط، وعدم تعارضه مع ما ذكرت من المصلحة المترتبة على معرفة سلوك الفتاة قبل الاقتران بها من خلال النقاط التالية:

١- مهما جلس الخاطب مع الفتاة فلن يمكنه أن يعرف سلوكياتها كاملة، لأنها ستتجمل ما استطاعت، كما هو الحال مع الخاطب نفسه حين يريد أهل الفتاة معرفة خُلُقَة ودينه، فالجلوس وحده وسيلة عقيمة لا تؤدي الغرض منها، وأفضل منها بكثير السؤال عن الفتاة في مدرستها وبين صديقاتها، وإن كانت سافرت مع قوم أو خرجت معهم في رحلة سُئل عنها، كما يمكن معرفة قدر دينها ومستوى خُلُقها من خلال معرفة صديقاتها فالخليل بالخليل يقتدي، والمرء على دين خليله كما في الحديث عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. انظر سنن أبي داود (٤٨٣٣) ، وجامع الترمذي (٢٣٧٨) .

وإذا كان الخاطب يريد أن يعرف مستوى ثقافتها وفكرها فيمكن من خلال مكالمة هاتفية تحت إشراف ولي المرأة ونظره وعلمه، مع مراعاة الأدب والحشمة وعدم ترخيم الصوت؛ عملاً بقول الله تعالى: "فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض" [الأحزاب:٣٢] ، والشرع لا يمنع من ذلك.

٢- الاختلاط في مثل هذه الصورة إن ظن البعض أن فيه مصلحة إلا أنه يتعارض مع مفسدة أشد، وهي احتمال الوقوع في الحرام، ولذا قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" انظر صحيح البخاري (١٨٦٢) ، وصحيح مسلم (١٣٤١) . وفي حديث آخر" إلا كان الشيطان ثالثهما" انظر جامع الترمذي (٢١٦٥) ، وسنن ابن ماجة (٢٣٦٣) وقاعدة الشرع: أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، لاسيما وأن علاقة الرجل هنا بالمرأة خطبة وثيقة الصلة بالنكاح، فيخشى من وقوع ما لا تُحمد عقباه.

٣- الإسلام صان المرأة وحفظها من كل ما يخدش حياءها أو يُقلِّل من هيبتها، ولذا منع من اختلاط الخاطب بالمخطوبة لاحتمال ألا تتم الخطبة، فهل تصبح المرأة سلعة لمن شاء أن يتفحصها، ثم إن شاء أمضى العقد أو تراجع، فليست مصلحة الرجل بأعز من مصلحة المرأة ولا أولى، وهذا مقتضى العدل والحكمة، سيما أن الخاطب يمكنه معرفة ما يريد بالحرص على اختيار المرأة الصالحة المعروفة بذلك، والتي تربت وترعرعت في مجتمع صالح.

وبهذا يكفل لكل من الطرفين حقه وتُحفظ مصلحته، وفقك الله وأعانك على سبل الخير.

<<  <  ج: ص:  >  >>