للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[هل نحن في آخر الزمان؟]

المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار

إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الاكتئاب

التاريخ ٧-١٢-١٤٢٣

السؤال

أصبحت أشعر باقتراب الفتن وأشراط الساعة الكبرى والحروب والجوع مما سبب لي ذلك اكتئاباً من كثرة التفكير ليس في نفسي فقط بل في والدي وإخواني، وأتسائل وكيف سيكون حالهم عندها؟ لم أعد أحس بمتعة الحياة، كرهت حتى الزواج لأني أقول ما الفائدة من السعادة الوقتية وكل هذا سيزول، أرجو من الله ثم منكم مساعدتي.

الجواب

الأخت الكريمة ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أولاً: لقد سرني في خطابك ما شعرت به من حرصك على أمر الساعة وقيامها وأشراطها، كما سرني أيضاً اهتمامك بوالديك وإخوتك، زادك الله من كل أمر حسن وحماك من كل سوء.

ثانياً: أختي المسلمة هذا جواب سؤالك:

(أ) إن عقيدة الإيمان بيوم القيامة والساعة وأشراطها عقيدة إسلامية صحيحة مباركة، وهذه العقيدة تغرس في المسلم أشياء كثيرة منها الحذر الذي ينشئ العمل ويدفع للقيام به، ولا تسبب الهلع ولا القلق ولا الاكتئاب الذي يسبب ترك العمل وترك التمتع بالطيبات المباحة، لكن الإنسان قد لا يستوعب بعض جوانب العقيدة، ولا يفهم مقاصدها فيحصل له هذا الهلع والاكتئاب، وربما يكون هناك من أساء الشرح والعرض لهذه العقيدة فنتج بسبب ذلك هلع واكتئاب.

(ب) إن الساعة مهما اقتربت فإننا ينبغي أن نمارس حياتنا ونقوم بواجباتنا، فنقوم بالعبادات ونتمتع بالطيبات المباحة لأن الشرع لا يريد منا أن نقع في هلع وخوف سلبي (أي ليس معه عمل) بل الشرع حين يخبرنا بقرب الساعة يريد منا أن نحذر المعاصي ونقوم بالطاعات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم أن الساعة قريبة ومع هذا لم ييأس ولم يصب بالاكتئاب والهلع ولم يترك الطيبات المباحة.

(ج) اقرئي هذه الآثار لتتعرفي على طريقة تعامل النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف عموماً مع قضية قرب الساعة:

(١) عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليفعل" رواه الإمام أحد وغيره، انظر: السلسلة الصحيحة (جـ١) والفسيلة: النخلة الصغيرة.

(٢) عن الحارث بن لقيط قال: كان الرجل منا تنتج فرسه فينحرها، ويقول: هل أنا أعيش حتى أركب هذه؟ فجاءنا كتاب عمر -رضي الله عنه- أن أصلحوا ما رزقكم الله فإن في الأمر تنفساً.

(٣) قال عبد الله بن سلام -رضي الله عنه-:"إن سمعت بالدجال قد خرج وأنت على ودية تغرسها فلا تعجل أن تصلحه فإن للناس بعد ذلك عيشاً.

(٤) قال عمر -رضي الله عنه- لخزيمة بن ثابت: ما يمنعك أن تغرس أرضك فقال: أنا شيخ كبير أموت غداً، فقال عمر -رضي الله عنه-: أعزم عليك لتغرسنها. فقام عمر -رضي الله عنه- معه فغرسها.

أرأيت أختي المسلمة كيف تعاملوا مع قضية قرب قيام الساعة.

أرأيت الأمل الذي لديهم؟ أرأيت حرصهم على العمل؟ أرأيت كيف أنه لا يأس مع الحياة حتى إذا سمع بخروج الدجال، حتى حين تكون القيامة بعد لحظات، حتى حين لا تكون هناك ثمرة لهذا العمل، نعم حتى عندئذ لا يكف الناس عن العمل وعن التطلع للمستقبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>