للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رهاب اجتماعي]

المجيب د. عبد الحميد اليحيى

(طبيب نفسي)

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /الخوف والرهاب

التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ

السؤال

أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٤ عاماً، متخرجة -ولله الحمد- من الجامعة منذ سنتين، مشكلتي هي أني أعاني من عدم القدرة على التواصل مع الآخرين، متردِّدة، معدومة الثقة، خجولة ومنطوية على نفسي، حتى مع أهلي قليلة الحديث جداً، وهذا ما جعلني أترك وظيفتي (التدريس) ، فقد عملت لمدة فصل دراسي واحد فقط، أشعر بالكآبة والملل، ولا أرى في قادم الأيام ما يسعد، أتمنى أن أتزوج وأرزق بأطفال، ولكن كيف مع شخصيتي المنطوية، فكرت بمراجعة طبيبة نفسية، وبعد سيل من الترجِّي والتوُّسل لوالدي وافق، وشخصت الحالة على أنها رهاب اجتماعي، وتم صرف عدَّة أدوية، وما زلت أستخدمها منذ سنة وثلاثة أشهر دون فائدة! أحيانا أرجع سبب حالتي إلى أهلي؛ فأمي قليلة التواصل مع الأقارب، وبصريح العبارة قليلاً ما نخرج من البيت أو يزورنا أحد، أشعر أني أموت ببطء، وأني على حافة الجنون. ماذا أفعل؟ جزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لكل إنسان قدرات جيدة في جوانب من شخصيته، ولديه نقص في قدرات أخرى، وما تعانين منه - الرهاب الاجتماعي-، وما وصفتيه عن قدراتك يبين أنك تحتاجين إلى علاج بالجلسات النفسية التي تفيدك في التعرف على جوانب الضعف، وتصحيح ذلك ببرامج عملية.

أما عن العلاج الدوائي فربما يحتاج الطبيب إلى مراجعة نوعية الدواء والجرعة الدوائية؛ فالناس يختلفون في استجابتهم للعلاج باختلاف نوعية العلاج، وقد لا تحدث استجابة لعدد من الأدوية عند بعضهم، كذلك بالنسبة للجرعة الدوائية، فقد لا يستجيب بعضهم إلا عند جرعات أعلى من الجرعة المعتادة، ولا بد في مثل حالتك من الدمج بين العلاج الدوائي والجلسات.

مرة أخرى، يرجع سبب تأخر التحسن أو ضعفه إلى أسباب عديدة، منها ما ذكرته آنفاً، ومنها راجع إلى ما يشكو منه المريض، وهو جزء من صفات شخصية مكتسبة بالتربية، مثلا، أو موروثة، كأن يجد بعض من حوله لديهم هذه الصفات، وكثيراً ما تكون خليطاً بين الاثنين، أي صفات شخصية موروثة، وضعف في المهارات الاجتماعية اللازمة، ولذلك قد يحتاج التحسُّن إلى وقت أكبر من المعتاد في غيرها من الحالات، من جانب آخر في مثل عمرك ودرجتك العلمية تكون الاستجابة أفضل مع الجلسات، فأنصحك بالتوكل على الله، واستخدام العلاج بالجلسات النفسية مع العلاج الدوائي، ومحاولة إقناع أهلك بالطريقة الممكنة. نسأل الله أن يفتح لك أبواب الخير ويوفقك. ويمن عليك بالشفاء والطمأنينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>