للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

[صلاح الزوجة، مفهومه، وأثره في حياة الزوجين]

قال الله تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}

قال القرطبي: هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج (١) .

فقوله: {فَالصَّالِحَاتُ} أي المستقيمات الدين، العاملات بالخير.

وقولُه: {قَانِتَاتٌ} أي مطيعات لله ولأزواجهن. وأصل القنوت مداومة الطاعة، ومنه القنوت في الوتر لطول القيام.

وقولُه: {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} أي حافظات لأنفسهن عند غيبة أزواجهن عنهن في فروجهن وأموالهم، وللواجب عليهن من حق الله في ذلك وغيره.

وقولُه: {بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} أي حفظ الله إياهن من معاصيه وما أمدهن به من معونته وتوفيقه (٢) . "

وأخرج ابن جرير الطبري بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسوله الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك"، قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} الآية.

ثم قال ابن جرير: وهذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على صحة ما قلنا في تأويل ذلك، وأن معناه: صالحات في أديانهن، مطيعات لأزواجهن، حافظات لهم في أنفسهن وأموالهم (٣) .


(١) تفسير القرطبي ٥/١٧٠.
(٢) تفسير الطبري ٥/٥٩-٦٠، وأحكام القرآن للجصاص ٢/١٨٨.
(٣) تفسير الطبري ٥/٦٠.

<<  <   >  >>