تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا
<<  <   >  >>

وكلمته ((كن فيكون)) إذن فما دام الأمر بيد الله سبحانه وتعالى فإن مناقشة ((كيفية)) الخلق لنوع أو نوعين لا تنتج إلا العبث، ولا تفضي إلا إلى فساد الفكر وضعف الإيمان بقدرة الله على خلق ما يشاء ومما يشاء كيفما يشاء.

ولماذا لم يستغرب الدكتور اتحاد الأصل الذي كان منه الإنسان وهو نوع له مميزاته ومواصفاته ثم كان منه الحيوان فكلاهما من ماء وطين يقول الله سبحانه: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ثم لننظر إلى اختلاف عالم الحيوان عن عالم الزواحف عن الأسماك عن الطير في الخصائص والمميزات واختلاف أحد هذه العوالم عن عالم الإنسان الذي يتحد مع كل هذه العوالم في أصل مادة خلقه فهل يسوغ لنا أن ننكر ((وجود)) بعض هذه العوالم نظريا لأن الأصل لا ينبغي أن يكون إلا لواحد منها لا يتعداه. بل إن في عالم الإنسان ما يجعلنا نقف مبهورين أمام إبداع القدرة الخلاقة عندما نتأمل اختلاف خلق آدم عن خلق أبنائه ثم عن خلق واحد متميز من أبنائه وهو سيدنا عيسى عليه الصلاة السلام. ولكن هذا لا يثير الاستغراب الذي يؤدي للشك أو للإنكار بل بالعكس فإنه يلمس في النفس أعمق مشاعر الإيمان التي يحركها إدراكنا لإبداع القدرة الإلهية. فما لعنصر ولا لمادة معينة فعالية ذاتية في خلق كائن أو إفراز نوع ولكن الإيجاد لكل الأنواع – بقطع النظر عن أصل المادة التي خلقت منها- إنما يكون بقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون. ولا أحسب الدكتور محمد البهي يجهل هذا ولكني أخشى أن يكون إنكاره للجن انسياقا وراء بريق الجديد وإن كان زائفا أو إحياء لانحراف الفكر القديم ولو كان باليا.

وفي القديم أنكر الجن بعض الفلاسفة قال الإمام القرطبي: "وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن وقالوا إنهم بسائط ولا يصح طعامهم اجتراء على الله وافتراء.. والقرآن والسنة ترد عليهم" كما أنكر الجن في عصرنا هذا – بعض الفرق الضالة كالقاديانية1 الذين ادعى زعيمهم الرسالة- ولهم أصحاب بالسودان يسيرون على نهجهم فهل يود الدكتور أن يدعم رأي هذه الجماعة الضالة وما أحسبه – وهو الذي عرفناه داعية للحق- يرضى أن يكون سندا لأهل الضلال. مرة أخرى نؤكد أن الكتاب والسنة يدلان دلالة واضحة على وجود عالم الجن بل ويحددان له كثيرا من السمات يقول الأستاذ العالم سيد قطب في تفسير الظلال صفحة 312 تفسير سورة الجن: "فالجن لهم حقيقة موجودة فعلا كما يصفون أنفسهم هنا {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} ومنهم الضالون المضلون ومنهم السذج الأبرياء الذين ينخدعون {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَأَنَّا


1 شرح الألباني 0للعقيدة الطحاوية) صفحة 24.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير