للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السادس: أن يكونَ مستأنفاً لا محلَّ له من الإِعراب، قال الزمخشري بعد أَنْ ذَكَرَ فيه أنه يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على «نبشِّرك» أو «يَخْلُق» أو «وجيهاً» : «أو هو كلامٌ مبتدأٌ» يعني مستأنفاً.

قال الشيخ: «فإنْ عنى أنه استنئافُ إخبار من الله أو عن الله على اختلاف القراءتين، فمن حيث ثبوتُ الواو لا بد أن يكون معطوفاً على شيء قبله، فلا يكون ابتداءَ كلام، إلا أن يُدَّعَى زيادةُ الواو في» ويُعَلِّمه «فحينئذٍ يَصِحُّ أن يكونَ ابتداءَ كلام، وإنْ عنى أنه ليس معطوفاً على ما ذكر فكان ينبغي أن يبيِّن ما عُطِفَ عليه، وأن يكونَ الذي عُطِفَ عليه ابتداءَ كلامٍ حتى يكونَ المعطوفُ كذلك» قلت: وهذا الاعتراضُ غيرُ لازمٍ لأنه لا يلزم مِنْ جَعْلِهِ كلاماً مستأنفاً أَنْ يُدَّعَى زيادةُ الواو، ولا أنه لا بد من معطوف عليه، لأنَّ النحْويين وأهلَ البيان نَصُّوا على أن الواو تكون للاستئناف، بدليلِ أنَّ الشعراءَ يأتُونَ بها في أوائلِ أشعارهم من غير تقدُّم شيء يكون ما بعدَها معطوفاً عليه، والأشعارُ مشحونةٌ/ بذلك، ويُسَمُّونَها واوَ الاستئنافِ، ومَنْ مَنَع ذلكَ قَدَّر أنَّ الشاعِرَ عَطَفَ كلامه على شيء مَنْوِيٍّ في نفسهِ، ولكنَّ الأولَ أشهرُ القولين.

وقال الطبري: «قراءةُ الياءِ عَطْفٌ على قولِهِ» يَخْلُقُ ما يشاء «، وقراءةُ النونِ عطفٌ على قولِهِ» نُوحِيهِ إِلَيكَ «. قال ابن عطية:» وهذا القولُ الذي قاله في الوجهين مُفْسِدٌ للمعنى «ولم يبيِّن أو محمد جهةَ إفسادِ المعنى: قال الشيخ:» أمَّا قراءةُ النونِ فظاهِرٌ فسادٌ عطفِهِ على «نُوحيه» من حيثُ اللفظُ ومن حيثُ المعنى: أمَّا من حيث اللفظُ فمثلُه لا يَقْعُ في لسانِ العرب لبُعْدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>