للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَبِهَذَا يَتَّضِحُ إلْحَاقُهُمْ سَقْيَ أَرْضٍ أَوْ حَفْرَ حُفْرَةٍ لَا بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ فَتَوَحَّلَ أَوْ وَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ وَإِلْجَاءُ سَمَكَةٍ لِبِرْكَةٍ كَبِيرَةٍ وَأَخْذَ صَيْدٍ مِنْ دَارِهِ الَّتِي لَمْ يُغْلَقْ بَابُهَا عَلَيْهِ بِالتَّحَجُّرِ فِي أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ لَكِنْ يَمْلِكُهُ آخِذُهُ وَإِنْ أَثِمَ بِدُخُولِهِ مِلْكَهُ لَا بِالنِّثَارِ وَأَمَّا مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُمَا هُنَا مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الصُّورَةِ وَالتَّحَجُّرِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمَا فِي بَابِ الصَّيْدِ.

(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ)

بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَأَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَالنَّصِيبُ وَبِفَتْحِهِمَا فَالْيَمِينُ (وَالنُّشُوزِ) مِنْ نَشَزَ ارْتَفَعَ فَهُوَ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ التَّحَجُّرِ وَالنِّثَارِ.

(قَوْلُهُ فَتَوَحَّلَ إلَخْ) نَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا إلَخْ أَيْ الْأَرْضِ أَوَالْحُفْرَة تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَإِلْجَاءُ سَمَكَةٍ) أَيْ دُخُولُهَا.

(قَوْلُهُ بِالتَّحَجُّرِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْحَاقِهِمْ اهـ سم (قَوْلُهُ لَا بِالنِّثَارِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالتَّحَجُّرِ.

(قَوْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمَا إلَخْ) (خَاتِمَةٌ)

فِي آدَابِ الْأَكْلِ تُسَنُّ التَّسْمِيَةُ قَبْلَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَوْ مِنْ جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَلَوْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقْمَةٍ فَهُوَ حَسَنٌ وَأَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ وَأَكْمَلُهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَهِيَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ وَمَعَ ذَلِكَ تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ فَإِنْ تَرَكَهَا أَوَّلَهُ أَتَى بِهَا فِي أَثْنَائِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي أَثْنَائِهِ أَتَى بِهَا فِي آخِرِهِ وَيُسَنُّ الْحَمْدُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ وَيَجْهَرُ بِهِمَا لِيُقْتَدَى بِهِ فِيهِمَا وَيُسَنُّ غَسْلُ الْيَدِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ لَكِنَّ الْمَالِكَ يَبْتَدِئُ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَيَتَأَخَّرُ بِهِ فِيمَا بَعْدَهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَأْكُلَ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ لِلِاتِّبَاعِ وَتُسَنُّ الْجَمَاعَةُ وَالْحَدِيثُ غَيْرُ الْمُحَرِّمِ كَحِكَايَةِ الصَّالِحِينَ عَلَى الطَّعَامِ وَتَقْلِيلِ الْكَلَامِ أَوْلَى وَيُسَنُّ لَعْقُ الْإِنَاءِ وَالْأَصَابِعِ وَأَكْلُ سَاقِطٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ أَوْ تَنَجَّسَ وَلَمْ يَتَعَذَّرْ تَطْهِيرُهُ وَطَهُرَ وَيُسَنُّ مُؤَاكَلَةُ عَبِيدِهِ وَصِغَارِهِ وَزَوْجَاتِهِ وَأَنْ لَا يَخُصَّ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ إلَّا لِعُذْرٍ كَدَوَاءٍ بَلْ يُؤْثِرُهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقُومُ الْمَالِكُ عَنْ الطَّعَامِ وَغَيْرُهُ يَأْكُلُ مَا دَامَ يَظُنُّ بِهِ حَاجَةً إلَى الْأَكْلِ وَمِثْلُهُ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ.

وَأَنْ يُرَحِّبَ بِضَيْفِهِ وَيُكْرِمَهُ وَيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَى حُصُولِهِ ضَيْفًا عِنْدَهُ وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مُتَّكِئًا وَمُضْطَجِعًا وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ وَمِنْ الْأَعْلَى وَالْوَسَطِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الْفَاكِهَةِ مِمَّا يَتَنَفَّلُ بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ وَيُكْرَهُ تَقْرِيبُ فَمِهِ مِنْ الطَّعَامِ بِحَيْثُ يَقَعُ مِنْ فَمِهِ إلَيْهِ شَيْءٌ، وَذَمُّهُ لَا قَوْلُهُ لَا أَشْتَهِيهِ أَوْ مَا اعْتَدْت أَكْلَهُ وَيُكْرَهُ نَفْضُ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ وَالشُّرْبُ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ وَالْأَكْلُ بِالشِّمَالِ وَالتَّنَفُّسُ وَالنَّفْخُ فِي الْإِنَاءِ وَالْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ حَالَ أَكْلِهِمْ وَقَرْنُ تَمْرَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كَعِنَبَتَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الشُّرَكَاءِ وَيُسَنُّ لِلضَّيْفِ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ أَنْ يَدْعُوَ لِلْمُضِيفِ كَأَنْ يَقُولَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ وَيُسَنُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَقُرَيْشٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَشْرَبَ بِثَلَاثِ أَنْفَاسٍ بِالتَّسْمِيَةِ فِي أَوَّلِهَا وَالْحَمْدِ فِي أَوَاخِرِهَا وَيَقُولَ فِي آخِرِ الْأَوَّلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَزِيدُ فِي الثَّانِي رَبِّ الْعَالَمِينَ وَفِي الثَّالِثِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَأَنْ يَنْظُرَ فِي الْكُوزِ قَبْلَ الشُّرْبِ وَلَا يَتَجَشَّى فِيهِ بَلْ يُنَحِّيهِ عَنْ فَمِهِ بِالْحَمْدِ وَيَرُدُّهُ بِالتَّسْمِيَةِ. وَالشُّرْبُ قَائِمًا خِلَافُ الْأَوْلَى.

وَمِنْ آدَابِ الْأَكْلِ أَنْ يَلْتَقِطَ فُتَاتَ الطَّعَامِ وَأَنْ يَقُولَ الْمَالِكُ لِضَيْفِهِ وَلِغَيْرِهِ كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ إذَا رَفَعَ يَدَهُ مِنْ الطَّعَامِ كُلْ وَيُكَرِّرُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ اكْتَفَى مِنْهُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَتَخَلَّلَ وَلَا يَبْتَلِعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ أَسْنَانِهِ بِالْخِلَالِ بَلْ يَرْمِيهِ وَيَتَمَضْمَضُ بِخِلَافِ مَا يَجْمَعُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ بَيْنِهَا فَإِنَّهُ يَبْلَعُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ قَبْلَ أَكْلِهِ اللَّحْمَ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ الْخُبْزِ حَتَّى يَسُدَّا الْخَلَلَ وَأَنْ لَا يَشُمَّ الطَّعَامَ وَلَا يَأْكُلَهُ حَارًّا حَتَّى يَبْرُدَ وَمِنْ آدَابِ الضَّيْفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَأَنْ لَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ حُجْرَةِ النِّسَاءِ أَوْ سُتْرَتِهِنَّ وَأَنْ لَا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَمِنْ آدَابِ الْمُضِيفِ أَنْ يُشَيِّعَ الضَّيْفَ عِنْدَ خُرُوجِهِ إلَى بَابِ الدَّارِ وَيَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُقَدِّمَ الْفَاكِهَةَ ثُمَّ اللَّحْمَ ثُمَّ الْحَلَاوَةَ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْفَاكِهَةُ؛ لِأَنَّهَا أَسْرَعُ اسْتِحَالَةً فَيَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ أَسْفَلَ الْمَعِدَةِ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَائِدَةِ نُقِلَ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ اهـ مُغْنِي وَكَذَا فِي الْإِحْيَاءِ زِيَادَاتٌ كَثِيرَةٌ عَلَى ذَلِكَ

[كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ]

(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) (قَوْلُهُ بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ إلَخْ) مَمْنُوعٌ اهـ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّ الْقَسْمَ وَالنُّشُوزَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ الْآتِي فِيهِمَا فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لَكَانَ وَاضِحًا عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إذَا تُرْجِمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ لَا يَضُرُّ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَشْهُورِ إلَخْ يَأْتِي عَنْ سم مَا يَدْفَعُ هَذَا الْجَوَابَ.

(قَوْلُهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إلَخْ) جَرَى عَلَيْهِ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا مَلَكَ الْمُحْيِي مَا تَحَجَّرَهُ الْغَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَجِّرَ غَيْرُ مَالِكٍ فَلَيْسَ الْإِحْيَاءُ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَرِ اهـ فَلْيُنْظَرْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا.

(قَوْلُهُ بِالتَّحَجُّرِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِلْحَاقِهِمْ.

(كِتَابُ الْقَسْمِ وَالنُّشُوزِ) (قَوْلُهُ وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ إلَخْ) عَلَيْهِ مَنْعُ لَوْ تَنَزَّلَ عَنْهُ لَمْ يَنْدَفِعْ الِاعْتِرَاضُ بِالِانْبِغَاءِ الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>