للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَزَّعَ مَا يَجِدُهُ عَلَيْهِمْ إنْ سَدَّ مَسَدًّا مِنْ كُلٍّ وَإِلَّا أَقْرَعَ، وَبَحَثَ فِي فَرْعٍ نَازِلٍ وَجَدٍّ مُرْتَفِعٍ تَقْدِيمَ الضَّائِعِ فَالصَّغِيرِ فَالْأَقْرَبِ إدْلَاءً بِالْمُنْفِقِ (وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَارِثُ وَقِيلَ) يُقَدَّمُ (الْوَلِيُّ) نَظِيرُ مَا مَرَّ.

(فَرْعٌ) أَفْتَى ابْنُ عُجَيْلٍ فِيمَنْ كَسَا أَوْلَادَهُ، ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ مَا عَلَيْهِمْ تَرِكَةٌ بِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ إنْ لَزِمَتْهُ مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا يَمْلِكُ الْغَرِيمُ دَيْنَهُ بِهِ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَانَ تَرِكَةً إلَّا إنْ عُلِمَ تَبَرُّعُهُ بِهِ.

(فَصْلٌ) فِي الْحَضَانَةِ وَاخْتُلِفَ فِي انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ فَقِيلَ: بِالْبُلُوغِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: بِالتَّمْيِيزِ وَمَا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ كَفَالَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافٌ لَفْظِيٌّ نَعَمْ يَأْتِي أَنَّ مَا بَعْدَ التَّمْيِيزِ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فِي التَّخْيِيرِ وَتَوَابِعِهِ (الْحَضَانَةُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ لُغَةً: مِنْ الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وَهُوَ الْجَنْبُ لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ الطِّفْلَ إلَيْهِ. (تَنْبِيهٌ) هَذَا مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ الْحِضْنُ بِالْكَسْرِ مَا دُونَ الْإِبْطِ إلَى الْكَشْحِ، أَوْ وَالصَّدْرُ وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَجَانِبُ الشَّيْءِ وَنَاحِيَتُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَحَضَنَ الصَّبِيَّ حِضْنًا وَحِضَانَةً بِالْكَسْرِ جَعَلَهُ فِي حِضْنِهِ أَوْ رَبَّاهُ كَاحْتَضَنَهُ انْتَهَى. وَشَرْعًا (حِفْظُ مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ) بِأُمُورِهِ كَكَبِيرٍ مَجْنُونٍ (وَتَرْبِيَتُهُ) بِمَا يُصْلِحُهُ وَيَقِيهِ عَمَّا يَضُرُّهُ، وَقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ فِي الْإِجَارَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْإِمَامُ: هِيَ مُرَاقَبَتُهُ عَلَى اللَّحَظَاتِ (وَالْإِنَاثُ أَلْيَقُ بِهَا) ؛ لِأَنَّهُنَّ عَلَيْهَا أَصْبَرُ وَمُؤْنَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَمِنْ ثَمَّ ذُكِرَتْ هُنَا، وَيَأْتِي هُنَا فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ مَعَ الْإِشْهَادِ وَقَصْدِ الرُّجُوعِ مَا مَرَّ آنِفًا، وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ التَّنْبِيهِ قَوْلُ الْحَاكِمِ أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ وَلَك الرُّجُوعُ عَلَى الْأَبِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا فَإِنْ احْتَاجَ الْوَلَدُ الذَّكَرُ، أَوْ الْأُنْثَى لِخِدْمَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّرْبِيَةِ فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إخْدَامُهُ بِلَائِقٍ بِهِ عُرْفًا، وَلَا يَلْزَمُ الْحَاضِنَةَ هَذِهِ الْخِدْمَةُ، وَإِنْ وَجَبَ لَهَا أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ.

(وَأَوْلَاهُنَّ) عِنْدَ التَّنَازُعِ فِي حُرٍّ (أُمٌّ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ

ــ

[حاشية الشرواني]

قَوْلُهُ: وَزَّعَ إلَخْ) جَوَابُ وَلَوْ اسْتَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ كُلٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِسَدَّ اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: فَالصَّغِيرُ إلَخْ) يَعْنِي بَحَثَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الصَّغِيرُ إلَخْ بَعْدَ مُطْلَقِ الضَّائِعِ لَا بِقَيْدِ الْفَرْعِيَّةِ، أَوْ الْجَدِّيَّةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ (قَوْلُهُ: نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ: عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأُصُولِ اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ: مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ إلَخْ) هَلْ يُشْتَرَطُ قَصْدُ الدَّفْعِ عَمَّا لَزِمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الزَّوْجَةِ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ لَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الْوَارِثِ مِنْ الْقَوْلِ؟ قَوْلُهُ: سم (أَقُولُ) قَدَّمْنَا فِي آخِرِ فَصْلِ الْإِعْسَارِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ أَنَّ الشَّارِحَ يُعْتَبَرُ فِي كُلِّ دَيْنٍ قَصْدُ الْأَدَاءِ مِمَّا لَزِمَهُ فَعَدَمُ تَعَرُّضِهِ هُنَا لِلْعِلْمِ مِمَّا قَدَّمَهُ اهـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ هُنَاكَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْوَارِثِ اهـ. .

رَاجِعْهُ

[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ وَهَل انْتِهَائِهَا فِي الصَّغِيرِ بِالْبُلُوغِ أَمْ بِالتَّمْيِيزِ]

(فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ: فِي الْحَضَانَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ الثَّانِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا التَّنْبِيهَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ: كَبِنْتِ خَالَةٍ وَبِنْتِ عَمٍّ لِأُمٍّ (قَوْلُهُ: فِي الصَّغِيرِ إلَخْ) وَتَنْتَهِي فِي الْمَجْنُونِ بِالْإِفَاقَةِ اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: خِلَافٌ لَفْظِيٌّ) هُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا وَإِنْ أَوْهَمَ قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ خِلَافَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

سَيِّدُ عُمَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ الْحِضْنِ) أَيْ: مَأْخُوذَةٌ مِنْهُ اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ: لِضَمِّ الْحَاضِنَةِ إلَخْ) أَيْ: سُمِّيَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيُّ الْآتِي بِلَفْظِ الْحَضَانَةِ لِضَمِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْجَنْبِ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْفَاءِ لُغَةً إلَى هُنَا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ إلَخْ) أَيْ: فَقَوْلُهُمْ وَهُوَ الْجَنْبُ هُوَ أَحَدُ مَعَانِيهِ لُغَةً اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: أَوْ الصَّدْرُ، وَالْعَضُدَانِ وَمَا بَيْنَهُمَا) مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَعْنًى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَحَضَنَ) مِنْ بَابِ نَصَرَ، وَقَوْلُهُ: حَضْنًا بِفَتْحِ الْحَاءِ اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: كَكَبِيرٍ مَجْنُونٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: الْمَحْضُونُ كُلُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمُخْتَلٍّ وَقَلِيلِ التَّمْيِيزِ انْتَهَى اهـ.

سم (قَوْلُهُ: بِمَا يُصْلِحُهُ إلَخْ) أَيْ بِتَعَهُّدِهِ بِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.

مُغْنِي (قَوْلُهُ: وَمُؤْنَتُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ فِي مَالِ الْمَحْضُونِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ اهـ. .

رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ: فِي إنْفَاقِ الْحَاضِنَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، أَوْ مَفْعُولِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا مَرَّ آنِفًا) أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَعَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي) أَيْ: فِي صَيْرُورَةِ أُجْرَةِ الْإِرْضَاعِ، وَالْحَضَانَةِ دَيْنًا عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَاحْضُنِيهِ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ حَضَنَ، وَالدَّاوُدِيَّةُ كَنَصَرَ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَلَك الرُّجُوعُ) أَيْ: بِمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: وَلَك الرُّجُوعُ إلَخْ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ: وَيَأْتِي هُنَا إلَخْ أَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَأَنَّ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: أَرْضِعِيهِ وَاحْضُنِيهِ كَافٍ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَبِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْجِرْهَا) أَيْ: وَيَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ وَإِنْ إلَخْ اهـ.

ع ش، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الْغَايَةِ لِقَوْلِهِ: وَيَكْفِي مَعَ ظَرْفِهِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْته (قَوْلُهُ: فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ: إخْدَامُهُ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ لِلْجَدَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ ذَلِكَ أَيْ: مَسْأَلَةُ الْإِخْدَامِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَأَوْلَاهُنَّ) أَيْ: أَحَقُّهُنَّ بِمَعْنَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُنَّ أُمٌّ فَلَا يُقَدَّمُ غَيْرُهَا عَلَيْهَا إلَّا بِإِعْرَاضِهَا وَتَرْكِهَا لِلْحَضَانَةِ فَيُسَلَّمُ لِغَيْرِهَا مَا دَامَتْ مُمْتَنِعَةً كَمَا يَأْتِي اهـ.

ع ش (قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّنَازُعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَتَى اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ مُسْتَحَقِّيهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ، أَوْ تَدَافَعُوا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ وَهُوَ بِالصِّفَةِ الْمُعْتَبَرَةِ فَإِنْ تَمَحَّضْنَ أَيْ: الْإِنَاثُ فَأَوْلَاهُنَّ الْأُمُّ إلَخْ اهـ. .

سم (قَوْلُهُ: فِي حُرٍّ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ فِي شَرْحِ وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ (قَوْلُ الْمَتْنِ أُمٌّ) أَيْ إلَّا إنْ طَلَبَتْ أُجْرَةً وَعِنْدَهُ مُتَبَرِّعٌ فَيَسْقُطُ حَقُّهَا مِنْهَا نَظِيرُ

ــ

[حاشية ابن قاسم العبادي]

قَوْلُهُ: مَلَكُوا ذَلِكَ بِالتَّسْلِيمِ) هَلْ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ عَمَّا لَزِمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَةِ؟ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ لَوْ تَنَازَعُوا مَعَ الْوَارِثِ مِنْ الْقَوْلِ قَوْلُهُ.

(فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ) (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: مَنْ لَا يَسْتَقِلُّ إلَخْ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: الْمَحْضُونُ كُلُّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمُخْتَلٌّ وَقَلِيلُ التَّمْيِيزِ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَتُسْتَدَامُ أَيْ: الْحَضَانَةُ عَلَى مَنْ بَلَغَ سِنَّ التَّبْذِيرِ لَا فَاسِقًا مُصْلِحًا لِدُنْيَاهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفْصِيلِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إطْلَاقِ جَمَاعَةٍ إدَامَةَ الْحَضَانَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي كَمَا قَالَهُ إلَخْ) كَذَا م ر

(قَوْلُهُ: عِنْدَ التَّنَازُعِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ فَمَتَى اجْتَمَعَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ مُسْتَحَقِّيهَا فَإِنْ تَرَاضَوْا بِوَاحِدٍ فَذَاكَ، أَوْ تَدَافَعُوا فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَمَا مَرَّ، أَوْ طَلَبَهَا كُلٌّ مِنْهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>