للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها توفي أبو محمد بن الشقاق بالشين المعجمة والقاف المكررة كبير المالكية، رأس القراء. وفيها توفي الفقيه الأديب المحدث، أبو عمرو الزرجاهي بفتح الزاي وسكون الراء قبل الجيم على ما ضبط في بعض النسخ محمد بن عبد الله البسطامي، ابن شهيد بضم الشين المعجمة. أحمد بن عبد الملك بن مروان القرطبي قال في كتاب الذخيرة: وكان متفنناً بارعاً، بينه وبين ابن حزم الظاهري مكاتبات ومداعبات، وله التصانيف الغربية البديعة، ومن محاسن شعره من قصيدة له:

وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع

تطير جياعاً فوقه وتردها ... ظباة إلى الأوكار وهي شباع

[سنة سبع وعشرين واربع مائة]

فيها دخل العيارون، وهم مائة الأكراد والأعراب، فأحرقوا دار صاحب الشرطة، فتحوا خاناً، فأخذوا ما فيه، وخرجوا بالكارات، والناس لا ينطقون. وفيها شغب الجند على الملك جلال الدولة، وقالوا اخرج عنا، فقال أمهلوني ثلاثة أيام، وجرت أمور طويلة، ثم تركوه لضعفهم.

وفيها توفي أبو إسحاق الثعلبي أحمد بن محمد بن ابراهيم النيسابوري، المفسر المشهور. وكان حافظاً واعظاً رأساً في التفسير والعربية، متين الديانة، فاق بتفسيره الكبير سائر أهل التفاسير. قلت: هكذا قيل، ولعل ذلك من بعض الوجوه، وإلا فهناك تفاسير أخرى، قد تميز كل واحد منها بفضيلة وفن معروف عند أهله، وله كتاب العرائس في قصص الأنبياء وغير ذلك، ذكره السمعاني وقال: يقال له الثعلبي، والثعالبي وهو لقب له، وليس نسب. ونقل بعض العلماء أن الاستاذ أبا القاسم القشيري رحمه الله تعالى قال: رأيت رب العزة في المنام، وهو يخاطبني وأخاطبه، وكان في أثناء ذلك أن قال الرب تعالى اسمه: أقبل الرجل الصالح، فالتفت فإذا أحمد الثعلبي مقبل. ذكره عبد الغافر الفارسي في سياق تاريخ نيسابور، وأثنى عليه وقال: هو صحيح النقل، موثوق به. وكان كثير الشيوخ. رحمه ته تعالى. وفيها توفي الإمام الجياني المحدث أبو علي الحسين بن محمد الغساني الأندلسي.

<<  <  ج: ص:  >  >>