للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) [١] . وحدّث علي بن المدائني قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني يسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا أدريس الخولاني، يقول: سمعت حذيفة بن اليمان [٢] رضي الله عنه يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني، قال، فقلت: يا رسول الله، إنّا كنا أهل جاهلية وشرّ، وجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شرّ؟ قال: نعم، فقلت: وهل بعد الشر خير؟ قال: (نعم، وفيه دخن) [٣] ، قلت: وما دخنه؟ قال: (قوم يستنون بغير سنّتي، وبغير هداي، تعرف منهم وتنكر) [٤] ، قلت: فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها) [٥] ، قلت:

يا رسول الله، صفهم لنا، قال: (هم قوم من أهل جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا) ، قال، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم) [٦] ، قلت: فان لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضّ بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) .


[١] الحديث في: الدر المنثور للسيوطي ٢/١٧٨، مستدرك الحاكم ١/١١٧، الترغيب والترهيب ١/٣٦٨، السنة لابن أبي عاصم ٥/٤٣٤.
[٢] حذيفة بن اليمان: حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، واليمان لقب حسل، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره، ولاه عمر المدائن، غزا نهاوند، والدينور، وماه سندان، وهمذان، والري، توفي بالمدينة سنة ٣٦ هـ.
(تهذيب التهذيب ٢/٢١٩، الإصابة ١/٣١٧، حلية الأولياء ١/٢٧٠، تاريخ ابن عساكر ٤/٧٣، صفة الصفوة ١/٢٤٩)
[٣] صحيح البخاري ٩/٦٥، صحيح مسلم ١٤٧٥، السنن الكبرى للبيهقي ٨/١٥٦.
[٤] صحيح البخاري ٤/٣٤٢، ٩/٦٥، صحيح مسلم، الإمارة ب ١٣ رقم ٥١، كنز العمال ٣١٢٩٢، حلية الأولياء ١/٢٧٢.
[٥] صحيح مسلم ١٤٧٥، كنز العمال ٣١٢٩٢.
[٦] صحيح مسلم ١٤٧٦، صحيح البخاري ٤/٢١٢، السنن الكبرى ٨/١٥٦، ١٩٠، شرح السنة للبغوي ١٥/١٤.

<<  <   >  >>