للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شرفا بني العباس إنّ لنبيكم ... مجدا علا عن رتبة التشبيه [١]

رتب الخلافة أنتم أولى بها ... ما أجدر العباس بابن أخيه

فتداركوا حرم الرسول بهمّة ... عن كلّ صاحب نعمة تغنيه

لله في النار التي وقعت به ... سرّ عن العقلاء لا يخفيه

إذ ليس يبقى في حماه بقيّة ... ممّا بنته بنو أميّة فيه

وقال يمدح الظاهر بيبرس [٢] ، ويذكر طواف المحمل والنداء في الناس بالحج سنة أربع وستين وستمائة: [الوافر]

دعاك لنصرة البيت العتيق ... فأمكن من يحجّ له الطريق

ونادتك المشاعر واثقات ... فتمّ لها بهمّتك الوثوق

ومثلك من يغوث إذا استغاثت ... بهمّته وغيرك من يعوق

لقد أوسعت بيت الله برّا ... وكان من الملوك له عقوق

وقد أدنيت منه كلّ قاص ... يبيت وقلبه قلب مشوق

فما وجدت وجى في البيد سوق ... ولا قامت به للظلم سوق

وكم سمّوا مظالمه حقوقا ... وليس كذاك تلتمس الحقوق

لقد خفّفت فيه عن الرعايا ... وقد حملت به ما لا يطيق

وقمت مقام إبراهيم فيه ... فلم يبعد بك الفجّ العميق

وفي حرم الرسول فعلت أيضا ... من الحسنات أحسن ما يليق

لقد أثلجت صدر الحقّ حتى ... تلاشى وانطفى ذاك الحريق

وأمنّت البلاد وساكنيها ... فبعد اليوم لا عقّ العقيق

جزاك الله أحسن ما يجازي ... به ملك بمكّته شفيق

جميع زمانه أيام حج ... فلا رفث بهنّ ولا فسوق

وطاف المحمل البلدين يجلي ... على الأبصار منظره الأنيق

فكان به لأفئدة الأعادي ... وللرايات يومئذ حقوق

وجيشك للعجاج يثير ليلا ... لوجهك في دجنّته شروق [٣]


[١] في ش: شرفا أولي العباس.
[٢] سبقت ترجمة الظاهر بيبرس.
[٣] في ب، ل، ع: بالعجاج يثير.

<<  <   >  >>