للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ بِلَوْ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَصِحُّ أَنْ يَبْذُرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا مَثَلًا مِنْ عِنْدِهِ إذَا اسْتَوَى قَدْرُهُ بِأَنْ يَبْذُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ لَا عَدَمَ التَّمْيِيزِ فَلَا فَرْقَ فِي الْإِخْرَاجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا مَعًا دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فِي يَوْمٍ وَمِنْ الْآخِرِ فِي يَوْمٍ لَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ إلَخْ قَرِينَةٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إذْ مَعْنَى وَعَلِمَ أَيْ تَمَيَّزَتْ نَاحِيَتُهُ وَجِهَتُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ بِأَنْ زَرَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نَاحِيَةً لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ

(ص) فَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا وَعَلِمَ لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ إنْ غَرُّوا عَلَيْهِ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ وَإِلَّا فَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ وَالزَّرْعُ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَخْلِطَا الْبَذْرَ وَإِنَّمَا حَمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ بَذَرَهُ إلَى الْفَدَّانِ بِنِيَّةِ الشَّرِكَةِ وَبَذَرَ كُلٌّ بَذْرَهُ عَلَى حِدَةٍ وَتَمَيَّزَ مَوْضِعُ كُلٍّ وَلَمْ يَنْبُتْ بَذْرُ أَحَدِهِمَا فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لَا يَخْلُو أَمَّا أَنْ يَغُرَّ صَاحِبَهُ أَمْ لَا فَإِنْ غَرَّ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ بِأَنْ كَانَ قَدِيمًا أَوْ مَسُوسًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ فِي الشَّرِكَةِ وَالشَّرِكَةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ لِلَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ النَّابِتِ أَيْ قَمْحًا جَدِيدًا صَحِيحًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ عَلَى الْغَارِّ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي غَرَّ فِيهَا اهـ.

وَالْمُرَادُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَمَلِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ كِرَاءِ الْأَرْضِ هُوَ حِصَّةُ الْمَغْرُورِ كُلُّهَا فَتَصِيرُ جَمِيعُ حِصَّتِهِ عَلَى الْغَارِّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ وَعَلِمَ أَيْ عَلِمَ أَنَّهُ بَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْغَرُورُ فَلِذَا قَالَ إنْ غَرَّ وَإِنْ لَمْ يَغُرَّ شَرِيكَهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَنَّهُ لَا يَنْبُتُ أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ لِشَرِيكِهِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا ثَابِتَةٌ لَكِنْ يَغْرَمُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ فَيَغْرَمُ الَّذِي نَبَتَ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ أَيْ قَمْحًا قَدِيمًا مَسُوسًا وَيَغْرَمُ الَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ لِلَّذِي لَمْ يَنْبُتْ بَذْرُهُ مِثْلَ نِصْفِ بَذْرِهِ أَيْ قَمْحًا صَحِيحًا جَدِيدًا وَهَذَا إذَا فَاتَ إلَّا بِأَنَّ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُفْتِ فَفِيمَا إذَا غَرَّ يُخْرِجُ مَكِيلَةَ زَرِيعَتِهِ الَّتِي لَمْ تَنْبُتْ مِنْ زَرِيعَةٍ تَنْبُتُ فَيَزْرَعُهَا فِي ذَلِكَ الْقَلِيبِ أَيْ النَّاحِيَةِ وَهُمَا عَلَى شَرِكَتِهِمَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يَغُرَّ يُخْرِجُ كُلَّ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهُ وَيَزْرَعَانِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيبِ إنْ أَحَبَّا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهُ مِنْهُمَا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَا نَبَتَ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَمَا ضَاعَ كَذَلِكَ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ بِشَيْءٍ

(ص) كَأَنْ تَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ (ش) هَذِهِ أُولَى الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ وَهِيَ خَمْسٌ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا الْجَمِيعُ إلَّا الْعَمَلَ إنْ عَقَدَا بِلَفْظِ الشَّرِكَةِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْمَمْنُوعَةِ بِقَوْلِهِ لَا الْإِجَارَةُ إلَى قَوْلِهِ وَعَمَلٌ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْقُصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَزَارِعَيْنِ إذَا تَسَاوَيَا فِي جَمِيعِ مَا أَخْرَجَاهُ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً وَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَسَاوَيَا أَيْ فِي الرِّبْحِ كَمَا مَرَّ، وَبِعِبَارَةِ أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ لَا شَرْطِيَّةٌ وَالْكَافُ كَافُ التَّمْثِيلِ لَا كَافُ التَّشْبِيهِ أَيْ مِثَالُ مَا اسْتَوْفَى جَمِيعَ الشُّرُوطِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْجَمِيعِ أَيْ مِنْ أَرْضٍ وَغَيْرِهَا وَالْعَمَلُ الَّذِي يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ هُوَ الْحَرْثُ دُونَ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّهُمَا مَجْهُولَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونَانِ وَشَأْنُ ذَلِكَ قَدْ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ

(ص) أَوْ قَابَلَ بَذْرَ أَحَدِهِمَا عَمَلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا بِمِلْكٍ أَوْ كِرَاءٍ وَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ وَالْآخَرُ الْعَمَلَ وَقِيمَةُ الْعَمَلِ مِثْلُ قِيمَةِ الْبَذْرِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَكُونُ صَحِيحَةً أَيْضًا (ص) أَوْ أَرْضُهُ

ــ

[حاشية العدوي]

التَّفْرِيعُ عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِهِمَا قَبْلَ وَضْعِهِ بِالْأَرْضِ بِحَسَبِ مَا يُدْرِكُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِنْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَنْبُتُ أَوْ لَا يَنْبُتُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِطَانِ الْإِخْرَاجَ فَقَطْ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ حَيْثُ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِالِاطِّلَاعِ عَلَى بَذْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَبْلَ بِحَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَالِكًا وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقُولَانِ بِالْخَلْطِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَجَعَلَ إخْرَاجَهُمَا مَعًا لِلْفَدَّانِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَبْذُرُ عَلَى حِدَةٍ خُلِطَا حُكْمًا لَا يَصِحُّ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَعُلِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَإِلَّا كَانَ غَارًّا قَطْعًا فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ غَرَّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ النَّابِتِ) أَيْ فِي شَرِكَةِ الْمُنَاصَفَةِ وَمِثْلُ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ نِصْفُ بَذْرِ الْآخِرِ) أَيْ فِي الْمُنَاصَفَةِ وَعَلَى كُلٍّ مَنْ بَذْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي غَيْرِهَا وَبَقِيَ عَلَى الْمُصَنِّفِ شَرْطٌ آخَرُ فِي الْبَذْرِ وَهُوَ تَمَاثُلُهُمَا نَوْعًا فَإِنْ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا قَمْحًا وَالْآخَرُ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا أَوْ صِنْفَيْنِ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ فَقَالَ سَحْنُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَنْبَتَهُ بَذْرُهُ وَيَتَرَاجَعَانِ فِي الْأَكْرِيَةِ وَيَجُوزُ إذَا اعْتَدَلَتْ الْقِيمَةُ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَالْمَكِيلَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا كَانَ بَدَلُ الشَّعِيرِ فُولًا خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْفُولُ وَالْقَمْحُ يَمْنَعُ قَطْعًا (فَائِدَةٌ) إذَا اُشْتُرِطَ فِي الْحَبِّ الزِّرَاعَةُ وَلَمْ يَنْبُتْ وَالْبَائِعُ عَالِمٌ ذَلِكَ أَوْ شَاكٌّ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ غَرَّهُ وَالشِّرَاءُ فِي إبَّانِ الزَّرْعِ بِثَمَنِ مَا يَزْرَعُ كَالشَّرْطِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِلْأَكْلِ فَزَرَعَهُ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَنْقُصُ مِنْ طَعْمِهِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّقْصِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِلزِّرَاعَةِ قَالَ مَعْنَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ ك (قَوْلُهُ وَالزَّرْعُ لَهُمَا) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ مَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا

(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهَا بِأَنَّ الَّذِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ الْمُشْتَرَطُ هُوَ الْحَرْثُ

<<  <  ج: ص:  >  >>