فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ مَرْدُودٌ (ص) كَإِلْغَاءِ أَرْضٍ وَتَسَاوَيَا غَيْرَهَا (ش) التَّشْبِيهُ بِالْفَسَادِ وَهُوَ قَوْلُهُ (لَا الْإِجَارَةِ، أَوْ أَطْلَقَا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ فَأَلْغَاهَا لِصَاحِبِهِ وَتَسَاوَيَا فِيمَا عَدَاهَا مِنْ الْبَذْرِ وَالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا نَعَمْ إنْ دَفَعَ لَهُ صَاحِبُهُ نِصْفَ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي لَا قَدْرَ لَهَا فَإِلْغَاؤُهَا فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ جَائِزٌ.

(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَتْ الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُنْقَصْ مَا لِلْعَامِلِ عَنْ نِسْبَةِ بَذْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا أَرْضًا رَخِيصَةً وَعَمَلًا وَالْآخَرُ بَذْرًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ فَقَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ نَظَرٌ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ فَإِنْ قُلْت تَقْيِيدُ الْأَرْضِ بِكَوْنِهَا لَهَا بَالٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ لَا بَالَ لَهَا تَصِحُّ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَرْضٌ رَخِيصَةٌ وَعَمَلٌ حَيْثُ مُنِعَتْ هُنَا وَأُجِيزَتْ فِيمَا مَرَّ قُلْت لَا يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَرْضَ فِي هَذِهِ وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْبَذْرِ فَلِذَا مُنِعَتْ وَفِي الْأُولَى لَمْ تَقَعْ كَذَلِكَ فَلِذَا أُجِيزَتْ وَأَمَّا عَكْسُ صُورَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ عِنْدِ الْآخَرِ فَجَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ لَهَا خَطْبٌ وَبَالٌ بِشَرْطِ مُسَاوَاةِ الْعَمَلِ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ (أَوْ أَرْضِهِ وَبَذْرِهِ) وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ وَالْبَقَرِ

وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ وَشُرُوطَهَا عُلِمَ أَنَّ الْفَاسِدَةَ مَا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَلِذَا لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى حُكْمِهَا فَقَالَ (ص) وَإِنْ فَسَدَتْ وَتَكَافَّا عَمَلًا فَبَيْنَهُمَا وَتَرَادَّا غَيْرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً بِأَنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ وَتَسَاوَيَا فِيهِ فَإِنَّ الزَّرْعَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَكُونُ عَنْهُ وَيَتَرَادَّانِ غَيْرَ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْآخَرِ فَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْبَذْرِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَذْرِهِ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى صَاحِبِ الْبَذْرِ بِأُجْرَةِ نِصْفِ أَرْضِهِ وَلَا خَفَاءَ فِي فَسَادِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِمُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الْبَذْرَ

(ص) وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ كَانَ لَهُ بَذْرٌ مَعَ عَمَلٍ أَوْ أَرْضٌ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُزَارَعَةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَلَمْ يَتَكَافَّا فِي الْعَمَلِ بَلْ كَانَ الْعَامِلُ أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَالزَّرْعُ كُلُّهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ عَمَلِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ لِصَاحِبِهَا وَأُجْرَةُ الْبَقَرِ لِصَاحِبِهِ أَوْ مَكِيلَةُ الْبَذْرُ لِصَاحِبِهِ إنْ كَانَ الْعَامِلُ هُوَ صَاحِبَ الْأَرْضِ لَكِنَّ شَرْطَ اخْتِصَاصِ الْعَامِلِ بِالزَّرْعِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَعَ الْعَمَلِ إمَّا بَذْرٌ وَالْأَرْضُ لِلْآخِرِ أَوْ أَرْضٌ وَالْبَذْرُ لِلْآخِرِ فَقَوْلُهُ كَانَ إلَخْ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ قَيْدٌ مَقْصُودٌ لِيُخْرِجَ مَا إذَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَى عَمَلِهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْضٍ أَوْ بَذْرٍ أَوْ بَقَرٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْخُمَاسِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كُلٌّ لِلْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَالْعَمَلُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْرِجُ الْبَذْرِ صَاحِبَ الْأَرْضِ أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ إنْ كَانَ هُوَ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ أَرْضِ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُخْرِجَ الْبَذْرِ فَعَلَيْهِ لَهُ مِثْلُ بَذْرِهِ هَكَذَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ أَيْ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَوْ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَوَجْهُ فَسَادِهَا فِي الشَّرِيكَيْنِ التَّبَرُّعُ بِالْعَمَلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشُّرَكَاءِ وُقُوعُ بَعْضِ الْبَذْرِ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِ الْأَرْضِ وَفِي

ـــــــــــــــــــــــــــــQأَنْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِهِ الثُّلُثَ فَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ وَمِنْهَا أَنْ يُعْمَلَ الْبَذْرُ عَلَى مِلْكِهِ وَمِلْكِ مُخْرِجِهِ أَيْ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ فَإِنْ عُمِلَ عَلَى مِلْكِ مُخْرِجِهِ فَقَطْ فَسَدَتْ وَلَوْ كَانَ لَهُ مِنْ الْخَارِجِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لَا فِي عَيْنِهِ وَإِلَّا فَسَدَتْ حَيْثُ انْتَفَى شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ وَتَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً فِيهَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ) فِيهِ نَظَرٌ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفَاوُتِ.

(قَوْلُهُ رَخِيصَةٌ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا وَلَهَا فِي نَفْسِهَا قَدْرٌ وَبَالٌ وَأَمَّا رَخِيصَةٌ رُخْصًا مُطْلَقًا وَهِيَ الَّتِي لَا خَطْبَ لَهَا وَلَا بَالَ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَا يَشْمَلُهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ رُخْصًا نِسْبِيًّا فَلَيْسَتْ هَذِهِ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ كَمَا وَهَمَ بَعْضُهُمْ. ك

[الْمُزَارَعَةَ الْفَاسِدَةَ]

(قَوْلُهُ وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُزَارَعَةَ الصَّحِيحَةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَقْسَامًا مِنْ الصَّحِيحَةِ وَأَقْسَامًا مِنْ الْفَاسِدَةِ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهَا مَعَ أَنَّهُ بَيَّنَ أَقْسَامًا خَمْسَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ جُزْئِيَّاتِهَا كُلِّهَا وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَتَكَافَّا عَمَلًا) أَيْ وُجِدَ الْعَمَلُ فِيهِمَا سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِيهِ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ) تَجَوَّزَ فِي إطْلَاقِ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ أَيْ إذَا كَانَ لَهُ مَعَ عَمَلِهِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ أَيْ وَعَلَى الْعَامِلِ كُلُّ الْأُجْرَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَالْبَذْرُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِطْلَاقُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَذْرِ تَجُوزُ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ إلَخْ) لَيْسَ هُنَا ضَمِيرٌ بَلْ التَّنْوِينُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ) لَا يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى وَلَا لِلثَّانِيَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهَا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَظْهَرُ رُجُوعُهُ لِلْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ فَلِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ أَوْ كُلٌّ لِكُلٍّ) أَيْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْعَمَلُ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ.

(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْعَمَلِ عَمَلُ الْيَدِ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ عج قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَبَيْنَهُمَا أَيْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا إذَا انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا غَيْرُهُ مِنْ بَذْرٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ عَمَلِ بَقَرٍ أَوْ بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِ وَاحِدٍ مِنْهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلِلْعَامِلِ فَمَنْ انْضَمَّ لِعَمَلِ يَدِهِ مَا ذُكِرَ دُونَ صَاحِبِهِ فَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عج (قَوْلُهُ وَفِي الشُّرَكَاءِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالْعَمَلُ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>