فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالَ) رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَقَوْلُهُ (فِي غَلَّةٍ وَسُكْنَى) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَضَّلَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ لَا يُفَضِّلُ إلَّا بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ وَهِنْدٍ وَقَالَ هُوَ وَقْفٌ عَلَى هَؤُلَاءِ مَثَلًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ وَالْحَاضِرُ وَالْغَائِبُ سَوَاءٌ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى.

(ص) وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سَفَرِ انْقِطَاعٍ أَوْ بَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَكَنَ فِي الْحَبْسِ عَلَى نَصِيبِهِ ثُمَّ اسْتَغْنَى فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبْسِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْكُنَ غَيْرُهُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّبْعِ سَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ بِحَقٍّ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِرِضَاهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَاقِفُ شَرَطَ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى يَخْرُجُ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ أَوْ يَكُونُ السَّاكِنُ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أَوْ سَافَرَ بَعِيدًا فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ السُّكْنَى وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَسْكُنَ مَكَانَهُ فَلَوْ جُهِلَ حَالُهُ فِي سَفَرِهِ هَلْ هُوَ سَفَرُ انْقِطَاعٍ أَوْ سَفَرُ عَوْدٍ وَرُجُوعٍ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ وَالْبَعِيدُ هُوَ الَّذِي يُحْمَلُ صَاحِبُهُ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ وَإِلَّا وَجَبَ إخْرَاجُ مَنْ زَالَ مِنْهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ كَقَوْلِهِ وَقْفٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا فَإِنْ زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ

(بَابٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى

وَحُكْمُهَا أَيْ: الْهِبَةِ النَّدْبُ لِذَاتِهَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الصَّدَقَةِ مِنْ أَنْفُسِ مَالِهِ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ انْتَهَى وَالْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَقْفِ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ الْمَعْرُوفُ وَالْخَيْرُ وَنَفْيُ الْعِوَضِيَّةِ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ وَلِذَا ذَكَرَهَا آخِرَ الْبَابِ كَالتَّبَعِ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ وَهَبْت لَهُ شَيْئًا وَهْبًا بِإِسْكَانِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا وَهِبَةً وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ وَالْمَوْهِبَةُ بِكَسْرِ الْهَاءِ فِيهِمَا وَالِاتِّهَابُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالِاسْتِيهَابُ سُؤَالُ الْهِبَةِ وَتَوَاهَبَ الْقَوْمُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَوَهَبْته كَذَا لُغَةً قَلِيلَةً وَرَجُلٌ وَهَّابٌ وَوَهَّابَةٌ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعَطِيَّةَ الَّتِي الْهِبَةُ أَحَدُ أَنْوَاعِهَا بِقَوْلِهِ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضِ إنْشَاءٍ قَوْلُهُ مُتَمَوَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ غَيْرِهِ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ فِي الْمَرْأَةِ أَوْ تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَوْلُهُ إنْشَاءٍ أَخْرَجَ بِهِ الْحُكْمَ بِاسْتِحْقَاقِ وَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكُ مُتَمَوَّلٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا أَنَّ التَّمْلِيكَ فِي الْعَطِيَّةِ إنْشَاءٌ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ لِمَا ثَبَتَ

ـــــــــــــــــــــــــــــQلِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الزِّيَادَةُ (قَوْلُهُ أَهْلَ الْحَاجَةِ) أَيْ: وَلَوْ احْتِمَالًا فَيُعْطَى مَنْ لَهُ كِفَايَةٌ وَرُبَّمَا ضَاقَ حَالُهُ بِكَثْرَةِ عِيَالِهِ (قَوْلُهُ وَالْعِيَالِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَضِيَّةُ بَهْرَامَ أَنَّ الْغَنِيَّ ذَا الْعِيَالِ لَا يُعْطَى شَيْئًا.

(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَغْنَى) أَيْ أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا فَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ مَوْصُوفِينَ بِالْفَقْرِ وَلَا مَفْهُوم لَهُ وَقَوْلُهُ أَنَّ مَنْ اسْتَغْنَى أَيْ: أَوْ تَرَكَ طَلَبَ الْعِلْمِ مَثَلًا أَيْ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ إلَّا أَنَّ النَّاظِرَ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً فَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ شَرْطِ الْوَاقِفِ وَلِذَلِكَ جُعِلَ النَّاظِرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ سَفَرُ عَوْدٍ) مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ عَلِيٍّ وَظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُهُ خِلَافُ مَا فِي عب وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ سَافَرَ لِيَرْجِعَ فَإِنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فَإِنَّهُ يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَوْضِعَهُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُهُ عَلَى مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ كَأَنْ قَالَ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى الْفُرْقَةِ الْفُلَانِيَّةِ كَالصَّعَائِدَةِ أَوْ الْمَغَارِبَةِ الْفُقَرَاءِ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْوَصْفُ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ لِمَنْ فِيهِ الْوَصْفُ وَالْعِبْرَةُ بِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَا فِي الدَّوَامِ أَيْ إلَّا لِشَرْطِ أَوْ رَأْيِ نَاظِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ تَسَاوَوْا فِي الْوَصْفِ فَمَنْ سَبَقَ بِالسُّكْنَى فَهُوَ أَحَقُّ وَالْغَلَّةُ كَالسُّكْنَى.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا زَالَ الْفَقْرُ أَوْ تُرِكَ الْعِلْمُ أُخْرِجَ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الشَّبَابِ أَوْ الْأَحْدَاثِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ لَمْ يَقُلْ عَلَى الشَّبَابِ مِنْ أَوْلَادِ فُلَانٍ مَثَلًا وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ مَعَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِزَوَالِ هَذَا الْوَصْفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصْفَ بِشَبَابٍ وَنَحْوِهِ لَيْسَ كَالْوَصْفِ بِالْفَقْرِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الشَّبَابِ وَنَحْوِهِ لَمَّا كَانَ أَمْرًا لَازِمًا لِلذَّاتِ كَانَ زَوَالُهُ مُؤَثِّرًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ عَوْدُهُ بِخِلَافِ الْوَصْفِ بِالْفَقْرِ فَلَا يُؤَثِّرُ زَوَالُهُ قَطْعًا لِإِمْكَانِ عَوْدِهِ

[بَاب الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعُمْرَى]

(قَوْلُهُ النَّدْبُ لِذَاتِهَا) أَيْ: وَقَدْ يَعْرِضُ لَهَا الْوُجُوبُ كَالْهِبَةِ لِمُضْطَرٍّ وَالْحُرْمَةُ كَأَنْ يَهَبَ لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمَعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ أَيْ كَهِبَةِ هِرٍّ لِأَكْلِهِ أَوْ كَانَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى مَكْرُوهٍ كَشُرْبِ الدُّخَانِ مَثَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ (قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ) أَيْ فَهِيَ فِي حَدِّ ذَاتِهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَتُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا آخَرَ كَوْنُهَا فِي الْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالْخَيْرُ) هُوَ عَيْنُ الْمَعْرُوفِ (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ مَصْدَرٌ إلَخْ) حَاصِلَهُ أَنَّ الْهِبَةَ فِي اللُّغَةِ الْمَصْدَرُ الَّذِي هُوَ إعْطَاءُ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ (قَوْلُهُ وَالِاسْمُ الْمُوهِبُ) أَيْ فَالْمُوهِبُ وَالْمُوهِبَةُ اسْمَانِ لِلذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ.

(قَوْلُهُ وَالِاتِّهَابُ) قَصْدُهُ بِذَلِكَ تَصَارِيفُ الْمَادَّةِ (قَوْلُهُ إذَا وَهَبَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) أَيْ وَهَبَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ فَظَهَرَتْ الْمُفَاعَلَةُ (قَوْلُهُ وَوَهَبْته كَذَا إلَخْ) أَيْ: أَنَّ اللُّغَةَ الْكَثِيرَةَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ وَهِبَتُهُ لَهُ يَتَعَدَّى لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَرْفِ الْجَرِّ وَاللُّغَةُ الْقَلِيلَةُ تَعْدِيَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ وَهَبْتُهُ كَذَا (قَوْلُهُ وَوَهَّابَةٌ أَيْ: كَثِيرُ الْهِبَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَثِيرَ الْهِبَةِ يَظْهَرُ فِي وَهَّابٍ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِوَهَّابَةٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ كَثِيرُ الْهِبَةِ لِأَمْوَالِهِ كَثْرَةً مُؤَكَّدَةً.

(قَوْلُهُ كَتَمْلِيكِ الْإِنْكَاحِ) لِزَيْدٍ أَيْ: كَأَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَى وَلِيَّتِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَهُ عَلَى فُلَانَةَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>