للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِشَيْءٍ مِنْهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ غَرِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْعِتْقِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعِتْقَ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْغُرْمِ فَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَعْتَقَهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ فَهُوَ رِقٌّ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُ الْعِتْقِ

(ص) وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رَقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْعَبْدُ وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ هَذَا إذَا اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِلْبَائِعِ أَيْ يَبْقَى عَلَى رِقِّهِ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ وَكَالَةٌ مِنْ الْعَبْدِ وَوَكَالَةُ الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ يُقَالُ إنَّ الشِّرَاءَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ لِلْعَبْدِ وَقَدْ أَجَازَ الْعَبْدُ شِرَاءَهُ فَصَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَيَعْتِقُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ

(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ كَالْقِسْمَةِ (ش) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ الْأُولَى إذَا بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ الثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ وَسَوَاءٌ سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَعْتِقُ يُرِيدُ أَوْ بَتَلَ عِتْقَ الثُّلُثِ الرَّابِعَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَدَدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ مَثَلًا وَذَكَرَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَمَّاهُمْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ فِيمَا عَدَا قَوْلَهُ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَنْ يَقُومَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَيَكْتُبَ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ ثُمَّ تُخْلَطَ الْأَوْرَاقُ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ ثُمَّ تُخْرَجَ وَرَقَةٌ مِنْهَا وَتُفْتَحَ فَمَنْ وُجِدَ اسْمُهُ فِيهَا عَتَقَ وَيُنْظَرَ إلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ وَإِنْ نَقَصَتْ أُخْرِجَتْ وَرَقَةٌ أُخْرَى وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا عُمِلَ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ مَا مَرَّ وَأَمَّا إنْ سَمَّى عَدَدًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَإِنَّهُ يَنْسِبُ عَدَدَ مَنْ سَمَّاهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ حَيْثُ أَمْكَنَ تَجْزِئَتُهُمْ

فَإِنْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ الرُّبْعُ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَقَعُ التَّجْزِئَةُ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ جُزْءًا عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جَزْءٍ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ رَقِيقٌ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ

ــ

[حاشية العدوي]

الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ يُقَالُ الشِّرَاءُ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ؛ أَنَّهُ؛ لَمَّا اسْتَثْنَى مَالَهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ فَصَحَّتْ وَكَالَتُهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الشِّرَاءُ فُضُولِيٌّ فَلَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ؛ الْعَبْدَ قَدْ أَذِنَ لَهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ فُضُولِيًّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَكِنْ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ أَجَازَ وَصَحَّ الْبَيْعُ يُفِيدُ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ فَاسِدٌ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْإِجَازَةِ أَيْ إنَّمَا صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عِلَّةَ الصِّحَّةِ عُلِمَتْ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَى قَوْلِهِ أَجَازَ؛ لِأَنَّ؛ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعَلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ صَحَّ لِلْإِجَازَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَحْتَاجُ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَنَقُولُ عِلَّةُ الْمَجْمُوعِ الْمُعَلَّلُ وَعِلَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَحَّ الْبَيْعُ أَيْ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الْبَيْعِ إلَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ

(قَوْلُهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ حَمَلَهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مَنْ سَمَّاهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ كَمَا إذَا قَالَ أَعْتِقُوا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ مِنْ عَبِيدِي وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عَشَرَةً مِنْ عَبِيدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) لَا مَفْهُومَ لِثُلُثِهِمْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَا سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى (قَوْلُهُ أَوْ بَتَلَ عَتَقَ الثُّلُثُ) أَيْ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَنْ يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ) الَّذِي يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَنَّنَا نَقْسِمُ الْعَبِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي وَرَقَتَيْنِ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ فَمَنْ خَرَجَ حُرِّيَّتُهُ نُظِرَ فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ قِيمَتِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ عَدَدُ رَقِيقِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَقَدْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْهُمْ فَيُجَزَّءُونَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؛ لِأَنَّ؛ نِسْبَةَ الْعَشَرَةِ لِلْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ سُبْعَانِ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَتَيْنِ حُرٌّ وَفِي خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ رَقِيقٌ وَتُرْمَى الْأَوْرَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْجُزْأَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُمَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا فِي عج

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جُزْءٍ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِالتَّقْوِيمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>