للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُسْلِمًا عِتْقًا نَاجِزًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَقَارِبُ كُفَّارٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَيَعُودُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ الْقِنُّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مِنْهُ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَلَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجِزْهُ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ إلَخْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ لَا لِلسَّيِّدِ كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ مَخُوفًا وَكَعِتْقِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ

(ص) وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ لَا لِلْمُعْتَقِ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَيَحْضُنُونَهُ وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَنْعَامِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ لَفْظَ أَنْتَ حُرٌّ مَثَلًا أَوْ لَا وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ شَرْعًا فَقَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك كَذِبٌ بَاطِلٌ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الشَّرْعِ قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَفِي الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَلَيْسَ هُوَ فِي حَيِّزِ اسْتِثْنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا مُخَالِفٌ إذْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَكَرَّرَهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ كَسَائِبَةٍ

(ص) وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِعَوْدِ الْوَلَاءِ هُنَا إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ

(ص) وَجَرُّ وَلَدِ الْمُعْتَقِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيَنْجَرُّ الْوَلَاءُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلُوا وَقَيَّدَ الْجَرَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ حُرًّا فِي الْأَصْلِ فَإِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ هَرَبَ السَّيِّدُ لِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ثُمَّ سُبِيَ فَبِيعَ وَأُعْتِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى مُعْتَقِهِ وَلَاءَ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً فَإِنَّ وَلَاءَهَا يَنْجَرُّ إلَى أَوْلَادِهَا الَّذِينَ حَمَلَتْ بِهِمْ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ أَوْ أُصُولُهُمْ

ــ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ وَلَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَعْتَقَا أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمَكَاتِبُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ وَلَوْ عَتَقَ وَرَّدَ عَلَى عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ مَا دَامَ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لَهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ) أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَيَرِثُونَهُ أَيْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ أَيْ يَدْفَعُونَ دِيَةَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَتِيقُ وَالْمُرَادُ أَنَّ دِيَتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا أَنَّهَا تُجْبَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهَا أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا تَوَلَّى الْقَاضِي عَقْدَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا لِكَوْنِهِ قَاضِيًا؛ لِأَنَّ؛ مَرْتَبَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ وَقَوْلُهُ وَيَحْضُنُونَهُ الْمُرَادُ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَحْضُونِ تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْغَيْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ) وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَنْتَقِلُ بَلْ صِفَةً لِقَوْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَعْنَى لِلْمُسْلِمِينَ الْكَائِنِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ (تَنْبِيهٌ) وَكَذَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ فَيَرِثُهُ أَيْضًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْعَوْدِ تَجُوزُ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ الْوَلَاءُ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَصْلًا

(قَوْلُهُ وَقَيْدُ الْجَرِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ بَلْ مَحَلُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمُعْتِقِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَارِيَةً مَعْتُوقَةً وَزَوْجُهَا حُرٌّ أَصَالَةً أَوْ مَعْتُوقٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَاؤُهُمْ وَإِنَّمَا الْإِرْثُ لِعَصَبَةِ الْأَبِ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَجَرَّ وَلَدُ الْمُعْتِقِ وَصُورَتُهُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَ عَمْرًا وَعَمْرٌو وَلَدَ بِنْتًا فَلِزَيْدٍ الْوَلَاءُ عَلَى عَمْرٍو وَعَلَى ابْنَتِهِ وَعَلَى أَوْلَادِ الِابْنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ زَنَتْ الِابْنَةُ مَثَلًا فَإِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>