للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ بِلَا قَوْلٍ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ لَمْ يَسْمَعْ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ يُكَبِّرُ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِخَمْسٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا بِمَنْ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ كَالْحَنَفِيَّةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ تَبَعًا لَهُ كَتَأْخِيرِ الْقُنُوتِ وَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ لِمَنْ يَرَى ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّكْبِيرُ مُوَالًى مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ آحَادِهِ إلَّا أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهَا بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمَأْمُومِ بِلَا قَوْلٍ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ كَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَيَكُونُ تَكْبِيرُ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْمَأْمُومِ، أَوْ مِنْ الْمُسْمِعِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لِخَفَاءِ صَوْتِهِ، أَوْ بُعْدِهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّاهُ أَيْ يُقَدِّرُ بِعَقْلِهِ وَيَفْرِضُ لِنَفْسِهِ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ وَأَنَّهُ فَصَلَ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ وَهَذَا بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَإِنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَتَحَرَّاهُ وَلَا يُؤَمِّنُ خَلَفَ الْإِمَامِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْهُ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ وَالتَّكْبِيرُ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ التَّكْبِيرُ سُنَّةً كَانَ أَقْوَى مَطْلُوبِيَّةً مِنْ التَّأْمِينِ وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِكَوْنِ التَّكْبِيرِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الِافْتِتَاحِ لِإِشْعَارِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَهَا، وَبَاءُ بِالْإِحْرَامِ لِلصَّيْرُورَةِ أَيْ صَيْرُورَةِ التَّكْبِيرِ سَبْعًا بِالْإِحْرَامِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَيْسَ سَبَبًا لِلسَّبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَلَا لِلْمَعِيَّةِ وَلَا لِلْمُصَاحَبَةِ وَلَا لِلْمُلَابَسَةِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ التَّكْبِيرَاتُ ثَمَانِيَةً كَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ وَالْمُلَابِسَ غَيْرُ الْمُصَاحَبِ وَالْمُلَاصَقِ وَالْمُلَابَسِ

(ص) وَكَبَّرَ نَاسِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ بَعْدَهُ وَإِلَّا تَمَادَى وَسَجَدَ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ كُلًّا، أَوْ بَعْضًا حَتَّى قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ بِالِانْحِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى التَّكْبِيرِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ الْقِيَامُ وَلَمْ يَفُتْ، فَإِذَا رَجَعَ فَكَبَّرَ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ بِذِكْرِ السُّجُودِ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ بِغَيْرِ الْمُؤْتَمِّ لِوُضُوحِ أَنَّهُ لَا قِرَاءَةَ عَلَيْهِ فَإِنْ انْحَنَى تَمَادَى إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَأَحْرَى لَوْ رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ

ــ

[حاشية العدوي]

قَالَ يَجْمَعُ فِي التَّكْبِيرِ وَإِلَّا لَقَالَ مُوَالَيَاتٌ وَأَصْلُهُ مُوَالِيًا تَحَرَّكَتْ الْيَاءُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا قُلِبَتْ أَلِفًا ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ وَهُمَا الْأَلِفُ وَالتَّنْوِينُ أَيْ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ آحَادِ التَّكْبِيرِ نَدْبًا فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ إلَّا بِتَكْبِيرِ الْمُؤْتَمِّ) قَالَ شب فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْكُتَ بِقَدْرِهِ وَلَا يُتَابِعُ خَشْيَةَ التَّخْلِيطِ عَلَى الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ بِلَا قَوْلٍ) أَيْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَكْبِيرٍ فَيُكْرَهُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَنُدِبَ مُتَابَعَةُ إمَامٍ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّهْذِيبُ (قَوْلُهُ وَتَحَرَّاهُ مُؤْتَمٌّ) اُنْظُرْ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ أَوْ الِاسْتِحْبَابِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِلْمُتَابَعَةِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعْ أَيْ لَا مِنْ إمَامٍ وَلَا مِنْ مَأْمُومٍ وَلَا مِنْ مُسْمِعٍ فَتَدَبَّرْ.

(تَنْبِيهٌ) : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ تَكْبِيرِهِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ لِنَقْصِ وَاحِدَةٍ سَهْوًا قَبْلَ السَّلَامِ وَلِزِيَادَتِهَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ تَأْخِيرُهُ إلَخْ) الْبَعْضُ هُوَ الْحَطَّابُ وَرُدَّ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَلَا يَلْتَفِتُ لِإِمَامِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ لِلْقُنُوتِ يَلْزَمُ عَلَيْهَا عَدَمُ تَبَعِيَّتِهِ فِي رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ عج مِنْ قَوْلِهِ قُلْت ظَاهِرُ إطْلَاقِ أَكْثَرِهِمْ أَوْ جَمِيعِهِمْ إلَّا مَا شَذَّ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا قَبْلَهَا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِمَنْ يَزِيدُ أَوْ يُنْقِصُ وَسَوَاءٌ كَانَ يُؤَخِّرُ التَّكْبِيرَ عَنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ لَا وَقَالَ شَارِحُنَا فِي ك وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ انْخَفَضَ لِلتَّكْبِيرِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ.

(تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ لَوْ نَسِيَ بَعْضَ التَّكْبِيرِ حَتَّى قَرَأَ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَهُ قَبْلَهَا أَوْ يَبْتَدِئُ وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ بَعْدَ مَا يَأْتِي بِمَا تَرَكَهُ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَإِذَا ذَكَرَهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَفَعَلَهُ هَلْ يَبْنِي عَلَى مَا قَرَأَ أَوْ يَبْتَدِئُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قُلْنَا بِهَا اهـ. عج (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ) يُقَالُ إنَّ الْجُزْءَ سَبَبٌ فِي الْكُلِّ أَيْ سَبَبٌ دَاخِلِيٌّ أَيْ لِأَنَّ حُصُولَ جُزْءِ الشَّيْءِ سَبَبٌ فِي حُصُولِ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُصَاحِبَ وَالْمُلَاصِقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلَاصِقَ مُصَاحِبٌ فَلَا حَاجَةَ لَهُ (ثُمَّ أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْكُلِّ لِلْجُزْءِ وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا

(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَمَادَى) فَإِنْ رَجَعَ لِتَكْبِيرِهِ فَانْظُرْ هَلْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمَنْزِلَةِ تَارِكِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ سَهْوًا وَرَجَعَ لَهُ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ لِأَنَّهُ فِي هَذَا رَجَعَ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ أَمْ تَبْطُلُ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا قَالَهُ فِي ك لِأَنَّ الرُّكْنَ الْمُتَلَبَّسَ بِهِ هُنَا أَقْوَى لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ الرُّكْنِ الْمُتَلَبَّسِ بِهِ هُنَاكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ أَعَادَ الْقِرَاءَةَ) فِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَقُولُ الظَّاهِرُ الِاسْتِحْبَابُ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الِافْتِتَاحَ مَنْدُوبٌ بِاتِّفَاقِ اللَّقَانِيِّ وعج فَإِنْ تَرَكَ إعَادَتَهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ لِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الزَّائِدَةَ الْمُوجِبَةَ لِلسُّجُودِ هِيَ الْأُولَى وَيُوَافِقُهُ آخِرُ الْعِبَارَةِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ غَيْرَ إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ أَنَّ تَرْكَهُمَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَقَدْ اسْتَحَبَّهُمَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ تَكُنْ زِيَادَتُهُمَا مُوجِبَةً لِلسُّجُودِ فَإِنْ قُلْتَ إنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ يُعِيدُهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ زِيَادَةَ الْقِرَاءَةِ مَوْجُودَةٌ أَيْضًا وَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ السُّورَةَ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ الَّذِي قَدَّمَ الْقِرَاءَةَ عَلَى التَّكْبِيرِ أَقُولُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُوجِبَ لِلسُّجُودِ زِيَادَةُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ فَلَا يُرَدُّ شَيْءٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ تَقْيِيدِ السَّاجِدِ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ الْمُؤْتَمِّ يُتَنَازَعُ فِيهِ قَوْلُهُ سَجَدَ بَعْدَهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>