للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن ... } الآية لما بين أن في الإنس مَنْ آمَنَ، ومنهم من كفر، بين أيضاً أن في الجن من آمن ومنهم من كفر، وأن مؤمنهم مُعَرّض للثواب، وأن كافرهم معرض للعقاب.

قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَآ} منصوب باذْكُرْ مقدراً. وقرىء: صَرفنا بالشديد للتكثير «مِنْ الْجِنِّ» صفلة ل «نَفَراً» ويجوز أن يتعلق ب «صَرْفَنا» و «مِنْ» لابتداء الغاية.

قوله: «يسمعون» صفة أيضاً لنفراً، أو حال، لتخصصه بالصفة إن قلنا: إن «مِنَ الْجِنِّ» صفة له وراعى معنى النفر فأعاد ليه الضمير جمعاً، ولو راعى لفظه فقال: يستمع لجاز.

قوله: {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} يجوز أن تكون الهاء للقرآن وهو الظاهر، وأن تكون للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وحينئذ يكون في الكلام التفات من قوله: «إلَيْكَ» إلى الغيبة في قوله «حَضَرُوهُ» .

قوله: {فَلَمَّا قُضِيَ} العامة على بنائه للمفعول، أي فرغ من قراءة القرآن وهو يؤيد عود «هاء» حضروه على القرآن. وأبو مِجْلزٍ وحبيب بن عبد الله قَضَى مبنياً للفاعل، أي أتم الرسول قراءته وهي تؤيد عودها على الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ.

فصل

ذكروا في كيفية هذه الواقعة قولين:

الأول: قال سعيد بن جبير: كانت الجن تَسْتَمع، فلما رجموا قالوا: هذا الذي حدث في السماء إما حدث لشيء في الأرض؟ فذهبوا يطلبون السّبب. وكان قد اتفق أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما أَيِسَ من أهله مكة أن يُجِيبُوه خرج إلى الطائف، ليَدْعُوَهُمْ إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن مكة نخلة قام يقرأ القرآن، فمر به نفرٌ من أشراف (جِنِّ) نَصِيبِينَ، كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فسمعوا القرآن، فعرفوا أن ذلك هو السبب.

والقول الثاني: أن الله أمر رسوله أن يُنْذِرَ الجنَّ ويدعوهم إلى الله تعالى ويقرأ

<<  <  ج: ص:  >  >>