<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الثاني]

المرأة أُمًّا

أوصى الله تعالى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي عن الشرك به، وأمر بالشكر لهما متصلًا بالشكر له، وَخَص الأم بالذكر في بعض هذه الوصايا للتذكير بزيادة حقها على حق الأب.

قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدَينِ إحسانا) النساء (36) .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: " يريد البر بهما مع اللطف، ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، ولا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللا لهما " (*) .

وقال تعالى: (وقضى (341) ربك ألَّا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا) الإسراء (23-24) .

قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف) قال البغوي رحمه الله:

[يريد: لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرم، والأُفُّ والتُّفُّ: وَسَخُ


(*) الزواجر عن اقتراف الكبائر" (2/66) .
(341) قضى هنا بمعنى: أمر، وألزم، وأوجب، قال ابن عباس والحسن وقتادة: " ليس هذا قضاء حكم، بل هو قضاء أمر" اهـ. من "الجامع لأحكام القرآن " (10/237) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير