للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان لا يمشى فوق ظهر بيت هي تحته - إجلالا لها -) (٤١٢) .

(وحُكي عن ابن القاسم: أنه كان يًقرأ عليه " الموطأ "- إذ قام قياما طويلًا ثم جلس، فقيل له في ذلك، فقال: " نَزَلَت أمي فسألتني حاجة فقامت، فقمتُ لقيامها، فلما صَعِدَتْ جَلَسْتُ ") (٤١٣) . (وكان حَيْوَةُ بنُ شُرَيح - وهو أحد أئمة المسلمين - يقعد في حلقته

يعلم الناس، فتقول له أمه: " قم يا حيوةُ، فألقِ الشعير للدَجاج "، فيقوم ويترك التعليم) (٤١٤) .

وعن هشام بن حسان قال: (كان الهُذَيلُ بن حفصة يجمع الحطب في الصيف، فَيَقْشرُه، يأخذ القصب، فيفلِقه، قالت حفصة: وكنت أجد قِرةً (*) ، فكان إذا جاء الشتاء جاء بالكانون فيضعه خلفي، وأنا في مُصَلَّاي، ثم يقعد فيوقَد بذلك الحطب المقشر، وذاك القصب المفلق وَقودًا لا يؤذي دخانه ويدفئني، نمكث بذلك ما شاء الله، قالت: وعنده من يكفيه لو أراد ذلك.

قالت: وربما أردت أنصرف إليه، فأقول: يا بني ارجع إلى أهلك، ثم أذكر ما يريد فأدعه (٤١٥) .

قال هشام: وكانت له لِقْحة - أي ناقة حلوب غزيرة اللبن - قالت حفصة: كان يبعث إلى بحَلْبَةٍ بالغداة، فأقول: " يا بنى إنك لتعلم أني لا أشربه، أنا صائمة "، فيقول: " يا أم الهذيل إن أطيب اللبن ما بات


(٤١٢) ، (٤١٣) " بر الوالدين" للطرطوشي ص (٧٨) .
(٤١٤) "السابق" (٧٩) .
(*) القِرةُ: بكسر القاف، ما أصابك من القُر - بالضم - أي البرد.
(٤١٥) "صفة الصفوة" (٤/٢٥) ، وفيه إعانة الوالد ولده على بره.

<<  <  ج: ص:  >  >>