<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

الأم المسلمة وراء هؤلاء العظماء

إذا قلبت صفحات تاريخنا الإسلامي، فلا تكاد تقف على عظيم ممن ذَلتْ لهم نواصي الأمم، ودانت لهم الممالك، وطبق ذكرهم الخافقين، إلا وهو ينزع بِعِرْقِهِ وخُلُقِهِ إلى أم عظيمة، وكيف لا يكون ذلك والأم المسلمة قد اجتمع لها من وسائل التربية ما لم يجتمع لأخرى ممن سواها؟ مما جعلها أعرف خلق الله بتكوين الرجال، والتأثير فيهم، والنفاذ إلى قلوبهم، وتثبيت دعائم الخلق العظيم بين جوانحهم، وفي مسارب دمائهم:

فالزبير بن العوام: فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي بلغ من بسالته وبطولته، أن عدل به الفاروق رضي الله عنه، ألفًا من الرجال، حين أمد به جيش المسلمين في مصر، وكتب إلى قائدهم عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول:

" أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل، على كل ألفٍ: رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن خالد ".

وقد صدقت فِراسة الفاروق رضي الله عنه، وسجل التاريخ في صفحاته أن الزبير لا يعدل ألفًا فحسب، بل يعدل أمة بأسرها، فقد تسلل إلى الحصن الذي كان يعترض طريق المسلمين، وصعد فوق أسواره، وألقى بنفسه بين جنود العدو، وهو يصيح صيحة الإيمان: " الله اكبر ".. ثم اندفع إلى باب الحصن، ففتحه على مصراعيه، واندفع المسلمون، فاقتحموا

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير