<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل الخامس]

المرأة مؤمنةً مجاهدةً صابرةً

لقد رفع الإسلام المرأة إلى أبعد مما يطمح خيالها، ويصبو أملها،: ساق لها من آي الذكر الحكيم، ما بهر سناه بصرها، وملكت محجته نفسها، واستقادت بلاغته وحسن مساقه قلبها، وأنصتت لما وصف به الله رحمته وعزته، وناره وجنته، وما أعد للصابرات والمحسنات من جزيل الأجر، وسَنِي المنزلة، فأثار ذلك عاطفتها، وأفاض وجدانها، وأنار بصيرتها، فكان حقا لذلك أن يصيب حبة قلبها، ويجُول في مجال دمها، ويتأشب بين أحناء ضلوعها.

كذلك كان أمر نساء العرب، فإن أول قلب خفق بالإسلام، وتألق بنوره قلب امرأة منهن، هي سيدة نساء العالمين في زمانها: أم القاسم خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، قال الإمام عز الدين بن الأثير رحمه الله تعالى: " خديجة أولُ خَلقِ الله أسلَمَ، بإجماع المسلمين " (1296) .

وما كانت تلك المرأة في سواء النساء، بل لقد هيئ لها من جلال الحكمة، وبعد الرأي، إلى زكاء الحسب، وذكاء القلب، ما عَزَّ على الأكثرين من الرجال، فلم تأخذ الدين مشايعة، ولم تتلقه مجاملة، بل أخذته عن تأثر به، وظمأ إليه.

ومناقبها جَمة، وهى مِمَّن كمُلَ من النساء، كانت عاقلة دَيِّنة


(1296) " أسد الغابة " (7/78) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير