<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفصل السابع]

المرأةُ ... عابدةً

فَقُهَتْ المرأة المسلمة عن الله أمره، وتدبرت في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشت من فتنتهَا، وتجافي جنْبُها عن مضجعها، وتناءى قلبها من المطامع، وارتفعت همتها عن السفاسف، فلا تراها إلا صائمة قائمة، باكية والهة، وحفل التاريخ بالخيرات الصالحات اللواتي نهجن طريق الزهد عن فرط علم، ورسوخ عقيدة، لا عن حماقة وجهالة كما تجد في كثير ممن عرفن بالنسك والتصوف من أشتات البلاد.

وثبت في دواوين الإسلام أخبار وأخبار عن النساء العابدات، بدءًا من صدر العهد النبوي إلى ما تلاه من القرون:

فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى النساء بعد صلاة العيد، فكلمهن في الصدقة، فأخذن ينزعن الفُتخ والقرطة والعقود والأطواق والخواتيم والخلاخيل ويلقينها في ثوب بلال- وكان بلال قد بسط ثوبه ليضع فيه النساء صدقاتهن (1463) .

وبذلك رقأت عبرة اليتيم، وبردت لوعة المسكين.

وكذلك فعل النساء حين نزلت آية الصدقة: (إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنًا يضاعف لهم ولهم أجر كريم) الحديد (18) .


(1463) انظر تخريجه " بالقسم الثالث" ص (365) .

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير