للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها، فلم يقل

لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: اعتدِّي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائباً، ولم يكن له وكيل بتحصينها.

فإذا بذت المرأة على أهل زوجها، فجاء من بذائها ما يُخاف تساعر بذاءة

إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضراً إخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم

أخرجها إلى منزل غير منزله فحصَّنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها

أن تعتد حيث شاءت، كان عليه كراء المنزل، وإن كان غائباً كان لوكيله من ذلك ماله، وإن لم يكن له وكيل، كان السلطان ولي الغائب، بفرض لها منزلاً فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به، أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحداً بالمدينة كرى أحداً منزلاً، إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم، وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره، فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.

الأم (أيضاً) : باب (حج المرأة والعبد) :

قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن اللَّه تعالى قال في المعتدات:

(وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.

فقيل: يقام عليها الحد، فإذا كان هذا هكذا فقد

بين اللَّه - عز وجل - أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها.

وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة.

فهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم.

فإن قال قائل: ما دل على هذا؟

قيل: لم يختلف الناس - عَلِمتُه - أن

المعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها، وكل حق لزمها.

والسنة تدل على أنها ئخرَجُ من بيتها للبذاء

كما أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس.

<<  <  ج: ص:  >  >>