للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تاسعًا: قتل كعب بن الأشرف

انتصر المسلمون في بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية، يبشران بالنصر، ويوضحان مدى توفيق الله تعالى، فذكروا رءوس القرشيين الذين وضعوا في القليب، فلما سمع كعب بن الأشرف بنبأ انهزام قريش، وقتل رءوسهم قال: أحق هذا؟ أترون محمدًا قتل هؤلاء الذين يذكرهم هذان الرجلان؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها١.

فلما أيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي، وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار، ويبكي على أصحاب القليب، ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم.

ثم انبعث كعب عدو الله يهجو رسول الله والمسلمين، ويمدح عدوهم، ويحرض عليهم ولم يكتف بموقفه العدائي في المدينة فركب إلى قريش في مكة واستعداهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي ديننا أهدى في رأيك، وأقرب إلى الحق؟

فقال كعب لأبي سفيان: أنتم أهدى منهم سبيلا، وأفضل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لنا بابن الأشرف، فقد استعلن بعداوتنا، وهجائنا، وقد خرج إلى قريش فأجمعهم على قتلانا، وقد أخبرني الله بذلك، ثم قرأ على المسلمين ما أنزل الله فيه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} ٢ " ٣.


١ سيرة النبي ج٢ ص٥١.
٢ سورة النساء: ٥.
٣ سيرة النبي ج٢ ص١٩٧.

<<  <   >  >>