فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المبحث الأول

[فضل هذا الشهر وما ورد فيه]

يعتبر شهر رمضان من أعظم مواسم المسلمين، فهو شهر الصوم الذي هو الركن الرابع من أركان الإسلام، قد فضله الله بأن أنزل فيه كتابه الكريم، وجعل فيه ليلة خيراً من ألف شهر. وقد ورد في فضله وفضل العبادات فيه آثار كثيرة نذكر منها على النحو التالي:

أولاً: وجوب صوم شهر رمضان:

عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان)) (1) متفق عليه.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزاً يوماً للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: ((الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث. قال: ما الإسلام؟ قال: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان. في خمس لا يعلمهن إلا الله. ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (2) الآية ثم أدبر فقال: ردوه فلم يروا شيئاً، فقال: هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم)) . متفق عليه (3) .


(1) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/49) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (8) . ورواه مسلم في صحيحه (1/45) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (16) . وفي رواية مسلم تقديم صوم رمضان على الحج، فقال رجل: الحج وصيام رمضان؟ قال - ابن عمر -: لا. صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
(2) - سورة لقمان:34.
(3) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (1/114) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (50) . ورواه مسلم في صحيحه (1/39) ، كتاب الإيمان، حديث رقم (9) .

<<  <  ج: ص:  >  >>