للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضبِّ (١) تبعتموهم)) ، قلنا: يا رسول! اليهود والنصارى؟ . قال: ((فمن؟)) (٢) .

ورواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبراً بشبر وذراعاً بذراع)) . فقيل: يا رسول الله! كفارس والروم؟. فقال: ((ومن الناس إلا أولئك)) (٣) .

فأخبر- عليه والسلام- أنه سيكون في أمته مضاهاة لليهود والنصارى، وهم أهل الكتاب، ومضاهاة لفارس والروم، وهم الأعاجم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن التشبه بهؤلاء وهؤلاء، وليس هذا إخباراً عن جميع الأمة، بل قد تواتر عن صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)) (٤) .

وأخبر -عليه والصلاة والسلام-: أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة (٥) .


(١) - الضب: دويبة أحرش الذنب، خشنُهُ، مُفقره، ذو عقد، ولونه إلى الصُّحْمة، وهي غُبرة مشربة سواداً، وإذا سمن اصفر صدره. يُراجع: لسان العرب (١/٥٣٩) مادة (ضبب)
(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٣/٣٠٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، حديث رقم (٧٣٢٠) . ورواه مسلم في صحيحه (٤/٢٠٥٤) كتاب العلم، حديث رقم (٢٦٦٩) .
(٣) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٣/٣٠٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، حديث رقم (٧٣١٩) .
(٤) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٦/٦٣٢) كتاب المناقب، حديث رقم (٣٦٤١) . ورواه مسلم في صحيحه (٣/١٥٢٣) كتاب الإمارة، حديث رقم (١٩٢٠، ١٩٢١) .
(٥) - رواه الترمذي في سننه (٣/٣١٥) أبواب الفتن، حديث رقم (٢٢٥٥) ، وقال: حديث غريب من هذا الوجه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/٢١٨) ، وقال: (رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح، خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة) ا. هـ. وذكره السيوطي في الجامع الصغير (١/٣٧٨) رقم (١٨١٨) ، وأشار إلى أنه حسن. ورواه الدرامي في سننه (١/٢٩) . ...........قلت: وله شاهد متفق على صحته وهو الحديث الذي قبله: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ... ))

<<  <   >  >>