<<  <  ج: ص:  >  >>

{لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ} (1) . كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه، موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شرائعه، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إن لكل قوم عيداً وإن هذا عيدنا)) . وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار (2) ونحوه من علاماتهم؛ لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين، وإنما الغرض بها مجرد التمييز بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه، فإنه من الدين الملعون أهله، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.

فعيد الكفار شريعة من شرائع الكفر، أو شعيرة من شعائره، فحرمت موافقتهم فيه كسائر شعائر الكفر وشرائعه (3) .

* الوجه الثاني:

أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله؛ لأنَّه إما محدث مبتدع، وإما منسوخ، وأحسن أحواله- ولا حسن فيه- أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس.

هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس، واللعب والراحة، فهو تابع لذلك العيد الديني، كما أن ذلك تابع له في دين الله: الإسلام. فيكون بمنزلة أن يتخذ بعض المسلمين عيداً مبتدعاً يخرج فيه إلى الصحراء، ويفعل فيه من العبادات والعادات من جنس المشروع في يومي الفطر والنحر، أو مثل أن ينصب بنية يطاف بها وتحج، ويصنع لمن يفعل ذلك طعاماً ونحو ذلك.

فلو فعل المسلم ذلك، لكان غير عادته ذلك اليوم، كما يغير أهل البدعة عادتهم


(1) - سورة الحج، الآية: 67.
(2) - الزنانير: جمع زنارة وزنارة: ما يلبسه المجوسي والنصراني على وسطه يشده به. يُراجع: لسان العرب (4/330) مادة (زنر) .
(3) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (1/471-472) .

<<  <  ج: ص:  >  >>