<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر قيام الدولة الأفضلية]

[ووقائعها]

قال علي بن الحسين الخزرجي لاطفه الله تعالى في الدارين لما توفي السلطان الملك المجاهد رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور اجتمع كبراء حضرته وأمراء دولته على قيام دولة السلطان الملك الأَفضل العباس بن علي بن داود ولم يكن في أولاد المجاهد حاضرهم وغائبهم من هو أَشد منه ولا أَعقل ولا أَولى ولا اكمل للأمر منه وان كان فيهم من هو أكبر منه سناً.

فما الحداثة من حلم بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

فبايعهُ الحاضرون من الخاصة والعامة ووجوه أهل الدولة يومئذ. ولما انتظمت بيعته ونفذت كلمته أَنفق على العسكر نفقه جيدة في يومه ذلك إلى الليل واصبح سائراً بوالده إلى محروسة تعز وجملة العسكر يسيرون أمامه بعد أن ظلاه بالممسكات وجعله في تابوت من خشب. فكان دخوله تعز آخر يوم الخميس سلخ جمادى الأولى من السنة المذكورة. فاستقر في قصر ثعبات فلما اصبح يوم الجمعة غرة جمادى الأخرى نزل الناس خاصتهم وعامتهم فحضروا دفن السلطان الملك المجاهد وكان يوماً مشهوداً. واستمرت القراءَة عليه سبعة أيام.

وكان محمد بن ميكائيل قد استفحل أَمره في حرَض واستولى على الجهات الشامية لخلاف العرب وخراب التهائم واشتغل الملك المجاهد عنه بخلاف أولاده وهم الصالح وأعادل والمظفر. وكانت الأطراف مضطربة وقد انفتح في كل ناحية منها باب فساد. فلما مات المجاهد رحمه الله قويت شوكة الفساد وازداد طمع ابن ميكائيل في البلاد ورأَى أن موت المجاهد من الأَسباب الدالة على ثبات سلطنته. فجع جموعه وسار من حرَض إلى المهجم في عسكر جرار.

<<  <  ج: ص:  >  >>