<<  <  ج: ص:  >  >>

[الباب الثالث]

[أخبار الدولة المظفرية وفتوحها]

قال علي ابن الحسن الخزرجي: لما توفي مولانا السلطان الملك المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول في التاريخ المذكور سار المماليك بأجمعهم إلى محروسة زبيد ثم ساروا منها إلى فشال: وكان فيها الأمير فخر الدين أبو بكر بن علي بن رسول مقطعاً بها من عمه السلطان الشهير نور الدين عمر بن علي بن رسول فلقبوه الملك المعظم وحلفوا له وقصدوا مدينة زبيد. وكان فيها يومئذ ذات الستر الرفيع الدار الشمسي كريمة مولانا السلطان الملك المظفر ووالدته والطواشي تاج الدين بدر الملقب بالصغير. وكان مسجوناً في سجن زبيد حبسته بنت حوزة لكونه كان محب الملك المظفر فأَخرجته الدار الشمسي من السجن وأعطته مالاً جزيلاً. فاستخدم الرجال وأمرته بإغلاق أبواب المدينة وحفظها وحراسة أَسوارها. فرتب المقاتلين على الدَّرب وحارب المماليك والأمير فخر الدين على كره من أمير المدينة وناظرها. وكان الأمير يومئذ مملوكُ اسمه قانمان والناظر غريب يعرف بالشرف. وكان السلطان الملك المظفر يومئذ غائباً في إقطاعه بالمهجم وكان غير طيب النفس من والده لما قدَّم عليه أخوته المفضل والفائز. وكانت أمهما بنت حوزة قد استمالته وغصبت عليه وأقصت ولده السلطان الملك المظفر وكريمته الدار الشمسي عن أبيهما حتى أنه حلَّف العسكر لولده المفضل. فهم السلطان الملك المظفر تلك السنة بالخروج عن اليمن والمسير إلى الخليفة المستعصم بالعراق. فلما بلغه الخبر بوفاة والده شق عليه وانثنى عزمه عن الخروج من اليمن وتحير في أنه ضاق ذرعاً لما عرض

<<  <  ج: ص:  >  >>