للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَاَلَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيْسَ لَهُ جُمُعَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

١٢٥٣ - (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «جَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا عَلَى الْمِنْبَرِ فَخَطَبَ النَّاسَ وَتَلَا آيَةً، وَإِلَى جَنْبِي أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أُبَيّ مَتَى أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي، حَتَّى نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ: أُبَيّ، مَا لَكَ مِنْ جُمُعَتِكَ إلَّا مَا لَغَيْتَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ أُبَيٌّ، فَإِذَا سَمِعْت إمَامَكَ يَتَكَلَّمُ فَأَنْصِتْ حَتَّى يَفْرُغَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

ــ

[نيل الأوطار]

[بَابُ الْمَنْعِ مِنْ الْكَلَامِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ]

حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي إسْنَاده رَجُل مَجْهُول، لِأَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَوْلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ عُثْمَانَ قَالَتْ: " سَمِعْت عَلِيًّا " الْحَدِيثَ. وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ، وَكَذَّبَهُ سَعِيدُ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إسْنَادِهِ مَجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ: لَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ.

وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.

وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ حَرْبِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: وَرِجَالُ أَحْمَدُ ثِقَاتٌ. وَيَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «دَخَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ فَجَلَسَ إلَى جَنْبِهِ أُبَيٌّ» فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ بِنَحْوِ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ.

وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ سَلِمَ مِنْهُنَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى: مِنْ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا، يَعْنِي أَذًى، أَوْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، أَوْ أَنْ يَقُولَ: صَهٍ» قَالَ الْعِرَاقِيُّ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. قَالَ: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَل الرَّأْيِ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.

وَلِابْنِ أَبِي أَوْفَى حَدِيثٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ النَّسَائِيّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكْثِرُ الذِّكْرَ وَيُقِلُّ اللَّغْوَ وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُ الْخُطْبَةَ» . وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ: «قَالَ سَعْدٌ لِرَجُلٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: لَا جُمُعَةَ لَكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: لِمَ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: إنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَأَنْتَ تَخْطُبُ، قَالَ: صَدَقَ سَعْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ» وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّارُ، وَفِي إسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ

<<  <  ج: ص:  >  >>