للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ

١٦٦٠ - (عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةَ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ. فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .

١٦٦١ - (وَعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ فِي رَمَضَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

١٦٦٢ - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ لَا حُلُمٍ ثُمَّ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِي» . أَخْرَجَاهُ) .

ــ

[نيل الأوطار]

[بَابُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ]

هَذِهِ الْأَحَادِيثُ اسْتَدَلَّ بِهَا مَنْ قَالَ: إنَّ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ أَنْ تَكُونَ الْجَنَابَةُ عَنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ، وَجَزَمَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ اسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: إنَّهُ صَارَ ذَلِكَ إجْمَاعًا أَوْ كَالْإِجْمَاعِ. وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْبَابِ، فَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ» وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْعَمَلِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بَعْضُ التَّابِعِينَ كَمَا نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ طَاوُسٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ لِأَنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ رَوَاهُ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُهَزَّمِ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ يُتِمُّ صَوْمَهُ ثُمَّ يَقْضِيهِ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَ قَوْلِهِمَا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَنَقَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إيجَابُ الْقَضَاءِ، وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ الطَّحَاوِيُّ اسْتِحْبَابَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ. وَعَنْ النَّخَعِيّ إيجَابَ الْقَضَاءِ فِي الْفَرْضِ دُونَ التَّطَوُّعِ.

وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ كُلَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْجُنُبِ، وَأَمَّا الْمُحْتَلِمُ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ أَفْتَى مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا مِنْ احْتِلَامٍ أَنْ يُفْطِرَ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا «مَنْ احْتَلَمَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ وَاقَعَ أَهْلَهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>