للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّظْرَةَ فَإِنَّمَا لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ) .

٢٦٥٠ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ قَالَ: وَمَعْنَى الْحَمْوِ يُقَالُ: هُوَ أَخُو الزَّوْجِ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا)

ــ

[نيل الأوطار]

[بَابُ النَّهْيِ عَنْ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْأَمْرِ بِغَضِّ النَّظَرِ وَالْعَفْوِ عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ]

حَدِيثُ جَابِرٍ وَعَامِرٍ يَشْهَدُ لَهُمَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ سَفَرِ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إلَى حَدِيثِ عَامِرٍ وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَأَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ ثِقَاتٌ، وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَعِلَّةُ التَّحْرِيمِ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَوْنِ الشَّيْطَانِ ثَالِثَهُمَا وَحُضُورِهِ يُوقِعُهُمَا فِي الْمَعْصِيَةِ، وَأَمَّا مَعَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ فَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ جَائِزَةٌ لِامْتِنَاعِ وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ مَعَ حُضُورِهِ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ كَالنِّسْوَةِ الثِّقَاتِ؟ فَقِيلَ: يَجُوزُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ.

وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَوْلُهُ: (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ نَظَرُ عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَعَلَى الْمَرْأَةِ نَظَرُ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ بَيَانُ الْعَوْرَةِ مِنْ الرَّجُلِ، وَالْعَوْرَةِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَصْلٌ: يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْوَطْءُ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ " الْخَبَرُ وَنَحْوُهُ انْتَهَى. قَوْلُهُ: (وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ أَنْ يَضْطَجِعَ الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مَعَ الْإِفْضَاءِ بِبَعْضِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَظِنَّةٌ لِوُقُوعِ الْمُحَرَّمِ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ أَوْ مَسِّ الْعَوْرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ

وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ الْوَاقِعَ فَجْأَةً مِنْ دُونِ قَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ لَا يُوجِبُ إثْمَ النَّاظِرِ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِهِ خَارِجٌ عَنْ الِاسْتِطَاعَةِ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ مِنْهُ النَّظَرُ الْوَاقِعُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّعَمُّدِ أَوْ تَرْكِ صَرْفِ الْبَصَرِ بَعْدَ نَظَرِ الْفَجْأَةِ وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَحْكِهِ فِي الْبَحْرِ إلَّا عَنْ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ وَأَبِي طَالِبٍ وَحُكِيَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْفُقَهَاءِ وَالْإِمَامِ يَحْيَى أَنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ لِشَهْوَةٍ وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>