للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ مَا جَاءَ فِي كَلَامِ الْهَازِلِ وَالْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ

٢٨٦١ - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)

٢٨٦٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .

٢٨٦٣ - (وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، قَالَ:

ــ

[نيل الأوطار]

الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْكَلَامِ، وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ رِسَالَةً مُخْتَصَرَةً

[بَابُ مَا جَاءَ فِي كَلَامِ الْهَازِلِ وَالْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ بِالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ]

الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. قَالَ النَّسَائِيّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَوَثَّقَهُ غَيْرُهُ. قَالَ الْحَافِظُ: فَهُوَ عَلَى هَذَا حَسَنٌ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ بِلَفْظِ: «ثَلَاثٌ لَا يَجُوزُ فِيهِنَّ اللَّعِبُ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعِتْقُ» وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ رَفَعَهُ بِلَفْظِ: «لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِيهِنَّ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ وَالْعَتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ» وَإِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.

وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَفَعَهُ «مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ» وَفِي إسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا.

وَعَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَيْضًا. وَعَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا عِنْدَهُ أَيْضًا

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَلَفَّظَ هَازِلًا بِلَفْظِ نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ رَجْعَةٍ أَوْ عَتَاقٍ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ. أَمَّا فِي الطَّلَاقِ فَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ فَقَالَا: إنَّهُ يَفْتَقِرُ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ إلَى النِّيَّةِ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ الصَّادِقُ وَالْبَاقِرُ وَالنَّاصِرُ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ} [البقرة: ٢٢٧] فَدَلَّتْ عَلَى اعْتِبَارِ الْعَزْمِ وَالْهَازِلُ لَا عَزْمَ مِنْهُ. وَأَجَابَ صَاحِبُ الْبَحْرِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ فَقَالَ: يُعْتَبَرُ الْعَزْمُ فِي غَيْرِ الصَّرِيحِ لَا فِي الصَّرِيحِ فَلَا يُعْتَبَرُ. وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْآيَةِ عَلَى تِلْكَ الدَّعْوَى غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يُحْتَاجُ إلَى الْجَمْعِ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَقِّ الْمَوْلَى

٢٨٦٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .

٢٨٦٣ - (وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، قَالَ: مِمَّ أُطَهِّرُكَ؟ قَالَ: مِنْ الزِّنَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَبِهِ جُنُونٌ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَزَنَيْت؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.

وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ: كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ، ذَكَرَهُنَّ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ) .

٢٨٦٤ - (وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ إبْرَاهِيمَ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَدَلَّى يَشْتَارُ عَسَلًا، فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فَجَلَسَتْ عَلَى الْحَبْلِ، فَقَالَتْ: لِيُطَلِّقْهَا ثَلَاثًا وَإِلَّا قَطَعْتُ الْحَبْلَ، فَذَكَّرَهَا اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ فَأَبَتْ، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ خَرَجَ إلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقٍ. رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>