للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: «أَتَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت: إنَّ زَوْجِي فُلَانًا أَرْسَلَ إلَيَّ بِطَلَاقٍ، وَإِنِّي سَأَلْت أَهْلَهُ النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى فَأَبَوْا عَلَيَّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ أَرْسَلَ إلَيْهَا بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

وَفِي لَفْظٍ: «إنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا مَا كَانَتْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

ــ

[نيل الأوطار]

[بَابُ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ]

الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا بَيَّنَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ. وَقَدْ تَابَعَهُ فِي رَفْعِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَلَكِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ مُجَالِدٍ، وَهُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا، وَالرَّفْعُ زِيَادَةٌ يَتَعَيَّنُ قَبُولُهَا كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَرِوَايَةُ الضَّعِيفِ مَعَ الضَّعِيفِ تُوجِبُ الِارْتِفَاعَ عَنْ دَرَجَةِ السُّقُوطِ إلَى دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى عَلَى الزَّوْجِ لِلْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَيَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِمَا لِمَنْ عَدَاهَا إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا تَحْقِيقَ ذَلِكَ فَلَا نُعِيدُهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>