للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ أَنَّ عَبْدَ الْكَافِرِ إذَا خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا فَهُوَ حُرٌّ

٣٤٣٢ - (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الطَّائِفِ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

٣٤٣٣ - (وَعَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ قَالَ: «سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّ إلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ، وَكَانَ مَمْلُوكَنَا فَأَسْلَمَ قَبْلَنَا، فَقَالَ: لَا، هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، ثُمَّ طَلِيقُ رَسُولِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

٣٤٣٤ - (وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «خَرَجَ عُبْدَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ، فَكَتَبَ إلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَقَالُوا: وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ مَا خَرَجُوا إلَيْكَ رَغْبَةً فِي دِينِكِ، وَإِنَّمَا خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقِّ، فَقَالَ نَاسٌ: صَدَقُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ رُدَّهُمْ إلَيْهِمْ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: مَا أُرَاكُمْ تَنْتَهُونَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَنْ يَضْرِبُ رِقَابَكُمْ عَلَى هَذَا، وَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

ــ

[نيل الأوطار]

وَالتَّكْرِيمِ، فَالْمُرَادُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا يَصْدُرُ مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنَّهُمْ خُصُّوا بِذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ الْحَالِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ مَحْوَ ذُنُوبِهِمْ السَّالِفَةِ، وَتَأَهَّلُوا لَأَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ الذُّنُوبَ اللَّاحِقَةَ إنْ وَقَعَتْ: أَيْ كُلَّ مَا عَمِلْتُمُوهُ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ مِنْ أَيِّ عَمَلٍ كَانَ فَهُوَ مَغْفُورٌ. وَقِيلَ إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذُنُوبَهُمْ تَقَعُ إذَا وَقَعَتْ مَغْفُورَةً، وَقِيلَ هِيَ بِشَارَةٌ بِعَدَمِ وُقُوعِ الذُّنُوبِ مِنْهُمْ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ مِنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَأَنَّ عُمَرَ حَدَّهُ، وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ ذُنُوبَهُمْ إذَا وَقَعَتْ تَكُونُ مَغْفُورَةً مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ التَّابِعِيُّ الْكَبِيرُ أَنَّهُ قَالَ لِحِبَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْبِشَارَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَا بِأَحْكَامِ الدُّنْيَا مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا اهـ.

[بَابُ أَنَّ عَبْدَ الْكَافِرِ إذَا خَرَجَ إلَيْنَا مُسْلِمًا فَهُوَ حُرٌّ]

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلًا.

وَقِصَّةُ أَبِي بَكْرَةَ فِي تَدَلِّيهِ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ مَذْكُورَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>