للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٩١٠ - (فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ فَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ وَقَالَ: حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتُبَهُ وَأَقْرَأْتُهُ كُتُبَهُمْ إذَا كَتَبُوا إلَيْهِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعِنْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ، فَقُلْتُ: نُخْبِرُكَ بِاَلَّذِي صَنَعَ بِهَا قَالَ: وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.) .

بَابُ الْحُكْمِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ

ــ

[نيل الأوطار]

أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وَفِيهِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ حَكَمَ بِمَا يَقَعُ فِي خَاطِرِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَى أَمْرٍ خَارِجِيٍّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَنَحْوِهَا. وَوَجْهُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَى فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ حَدِيثُهُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ فَلَوْ كَانَ الْمُدَّعَى صَحِيحًا لَكَانَ الرَّسُولُ أَحَقَّ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ تَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَى ظَاهِرِهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ اللَّهَ يُطْلِعَهُ عَلَى غَيْبِ كُلِّ قَضِيَّةٍ. وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ تَشْرِيعَ الْأَحْكَامِ وَاقِعٌ عَلَى يَدِهِ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَعْلِيمَ غَيْرِهِ مِنْ الْحُكَّامِ أَنْ يَعْتَمِدُوا ذَلِكَ، نَعَمْ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ مَثَلًا بِخِلَافِ مَا يَعْلَمُهُ مُشَاهَدَةً أَوْ سَمَاعًا أَوْ ظَنًّا رَاجِحًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ

قَالَ الْحَافِظُ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الِاتِّفَاقَ وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ فِي الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ كَمَا سَيَأْتِي

[بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ الْوَاحِدِ]

قَوْلُهُ: (حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُتُبَهُ) يَعْنِي إلَيْهِمْ، هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ وَصَلَهُ فِي تَارِيخِهِ بِلَفْظِ " إنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: «أُتِيَ بِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْدِمَهُ الْمَدِينَةَ فَأُعْجِبَ بِي، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَدْ قَرَأَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْك بِضْعَ عَشْرَةَ سُورَةً، فَاسْتَقْرَأَنِي، فَقَرَأْتُ ق، فَقَالَ لِي: تَعَلَّمْ كِتَابَ يَهُودَ فَإِنِّي مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي فَتَعَلَّمْتُهُ فِي نِصْفِ شَهْرٍ حَتَّى كَتَبْتُ لَهُ إلَى يَهُودَ وَأَقْرَأُ لَهُ إذَا كَتَبُوا إلَيْهِ» وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَوْصُولًا أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ «إنِّي أَكْتُبُ إلَى قَوْمٍ فَأَخَافُ أَنْ يَزِيدُوا عَلَيَّ وَيَنْقُصُوا فَتَعَلَّمْ السُّرْيَانِيَّةَ» . وَظَاهِرُهُ أَنَّ اللُّغَةَ السُّرْيَانِيَّةَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً يَوْمَئِذٍ وَهِيَ غَيْرُ الْعِبْرَانِيَّةِ، فَكَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ اللُّغَتَيْنِ قَوْلُهُ: (مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ) أَيْ الْمَرْأَةُ الَّتِي وُجِدَتْ حُبْلَى قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ) بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ السَّاكِنَةِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ تَرْجَمَةِ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَجَازَ الْأَكْثَرُ تَرْجَمَةَ وَاحِدٍ

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ كَالْبَيِّنَةِ، وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ. وَنَقَلَ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ الِاكْتِفَاءَ بِتُرْجُمَانٍ وَاحِدٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ.

<<  <  ج: ص:  >  >>