للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُدُودِ اللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ وَلَا دَعَوْتُ لَهُ أَحَدًا حَتَّى يَكُونَ مَعِي غَيْرِي. حَكَاهُ أَحْمَدُ) .

ــ

[نيل الأوطار]

[بَابُ مَا جَاءَ فِي امْتِنَاعِ الْحَاكِمِ مِنْ الْحُكْمِ بِعِلْمِهِ]

حَدِيثُ عَائِشَةَ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُنْقَطِعًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ حَافِظٌ قَدْ أَقَامَ إسْنَادَهُ فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ، وَأَثَرُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرَهُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ. وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي جَوَازِ الْقَضَاءِ مِنْ الْحَاكِمِ بِعِلْمِهِ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ. وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ بِمَا قَالَهُ عُمَرُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ

قَالَ الْمُهَلِّبُ: وَأَفْصَحَ بِالْعِلَّةِ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ. . . إلَخْ، فَأَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ قَطْعِ الذَّرَائِعِ لِئَلَّا يَجِدَ حُكَّامُ السُّوءِ السَّبِيلَ إلَى أَنْ يَدَّعُوا الْعِلْمَ لِمَنْ أَحَبُّوا لَهُ الْحُكْمَ بِشَيْءٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْحَاكِمُ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. قَالَ الْكَرَابِيسِيُّ: لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِمَا عَلِمَ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ، إذْ لَا يُؤْمَنُ عَلَى التَّقِيِّ أَنْ تَتَطَرَّقَ إلَيْهِ التُّهْمَةُ. قَالَ: وَيَلْزَمُ مَنْ أَجَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إلَى رَجُلٍ مَسْتُورٍ لَمْ يُعْهَدْ مِنْهُ فُجُورٌ قَطُّ أَنْ يَرْجُمَهُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ رَآهُ يَزْنِي، أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُطَلِّقُهَا، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَتِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُعْتِقُهَا، فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ لَوْ فُتِحَ لَوَجَدَ كُلُّ قَاضٍ السَّبِيلَ إلَى قَتْلِ عَدُوِّهِ وَتَفْسِيقِهِ وَالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُحِبُّ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلَا قُضَاةُ السُّوءِ لَقُلْت: إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ

قَالَ ابْنُ التِّينِ: مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَهُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ عِنْدَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: لَا يَقْضِي بِمَا يَقَعُ عِنْدَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ إلَّا إذَا شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ نُقِضَ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا إنْ كَانَ عِلْمُهُ حَادِثًا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمُحَاكَمَةِ فَقَوْلَانِ

وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَيَحْكُمُ مَا لَمْ يُنْكِرْ الْخَصْمُ بَعْدَ إقْرَارِهِ. وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَيَكُونُ شَاهِدًا. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ: مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ قَضَى بِهِ وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَقْضِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ يَحْضُرُهُمَا إقْرَارُهُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَوَافَقَهُمْ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ وَسَحْنُونٌ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ شُرَيْحٍ. قَالَ الْبُخَارِيُّ:

<<  <  ج: ص:  >  >>