فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صيحة واحدة قطعت دابرهم, وأعدمت صاغرهم وكابرهم, ولم ينج منهم إلا من يحدث عن المثلات, ويندب نجما تضلل بالأثلات. بركة من بركات هذا الأمر, عمتكم وأنقذتكم من ظلمات وضلال, طالما عمتكم وصدقت موعدكم الحسنى, ومحفلة منا قصدتكم بمنونها الجميلة وأمنتكم, فاشكروا الله كثيرا على ما هداكم إليه, وأعانكم بحسن معتقدكم لهذا الأمر العزيز عليه, فهذا (هدى) من الله تعالى, من استعصم به عصم, ومن ناوأه قصم, ومن آثره جل, ومن كاثره قل وذل. وكانت عاقبته في الدنيا عاقبة الذين عذبهم الله بأيديكم, وشفى صدوركم منهم. وكيف لا يدرك الله من بني حسون وأمثالهم ثأر إسلام البلاد لأعداء الإسلام, أو كيف تسوف العقوبة من رضي بالتثليث من التوحيد بدلا. لشد ما عميت أبصارهم, وصار إليه صائرهم. ورأينا في كتابكم الأثير شدة في ألا نستنيب في الوصول إليكم لتطهر بذلك قلوبكم وتستقر أنفسكم. فما تركنا لإسعافكم غير ما وجه من وجوه البر. والله ينفعكم بما نويناه لكم وأتيتموه من أبواب الخير, ويجعلنا وإياكم من الذين يتمسكون بالكتاب وعروة هذا الأمر, وأنتم كافة مؤمنون وجندكم وغيرهم بتأمين الله تعالى وبفعلكم المشكور المرضي. والله يعينكم على طاعته ويوفقكم لمرضاته, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب ظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به, وبصفتكم الرابحة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. وكتب في التاريخ المذكور وبالله التوفيق.

ثم إنه وصل إثر كتابه إلى مالقة وأقام بها, ثم انتقل عنها, والحمد لله.

ومنهم:

[142- عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الخراساني]

الساجوري الماليني, يكنى أبا بكر, ويلقب بطنه, وهو من الأغزاز. وكان

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير