<<  <  ج: ص:  >  >>

أتاك نضو طليح الجسم مهتضم ... فما تماسك أن رثت ملاحته

شهم أبر على الأقران ملتمسا ... قرنا مشيحا بما تفي إشاحته

قال الأستاذ أبو بكر بن دحمان: وبعد هذين البيتين يدعوه فيها إلى الإسلام, وأن يجيبه على هذه القافية, خرجت عني. وآخرها:

وأي عذر لمن يضيع فكرته ... تلتف منها بنور الشمس راحته

وأدبه رحمه الله كثير. قال أبو عمرو: كان حسن العشرة, ممتع الحديث, كثير الكف عن إذاية الناس. وتوفي بإشبيلية. وكان قد حمل مكبولا مع من حمل من مالقة عند كائنة الجزيري لعنه الله. فمن الله عليهم وأبرأهم من تلك الكائنة. فأصابه لذلك وهم. وكان سبب موته في سنة ست وثمانين وخمسمائة.

ومنهم:

[166- شهيد بن محمد بن شهيد المضري]

يكنى أبا الحسن, وهو من بيت حسب وعلم. وأصله من سرقسطة. وكان والده عالما من أعلام غرناطة, مشاراً إليه فيها. وكان أبو الحسن هذا معتنيا بصنعة العمل. تولى خطة الإشراف غير مرة. وله تأليف سماه بالمرشد, جمع فيه فنوناً من علم الحساب والفرائض وصنعه الزمام, ومساحة الأرض من علم الفلك. وهو كتاب لم يوضع في فنه مثله فيما أعلم. وأبو الحسن هذا هو جد الحاج أبي بكر بن زنون وإخوته لأمهم. وكان موصوفا بدين وكرم. قال صاحبنا الفقيه الأجل أبو بكر ابن الفقيه الأستاذ أبي محمد القرطبي. حدثني خالي أبو بكر بن زنون أن أبا الحسن كان يذكر خطته ويرى ما حرمه من مرتبة أسلافه, فيبكي ويقول: أراد أبي أن أكون عالما, فكنت ظالما. ولم يكن رحمه الله موصوفا بظلم, وإنما كان يقول ذلك استصغارا لنفسه, وخوفاً, رحمه الله. وتوفي في حدود السبعين وخمسمائة.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير