فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في هذا؛ من العسر والحرج والمشقة ما ينافي الحنيفية السمحة، فشرع الشارع الحكيم القيم بمصالح العباد.

وللمرتهن أن يشرب لبن الرهن ويركب ظهره - وعليه نفقته -، وهذا محض القياس لو لم تأت به السنة الصحيحة ". انتهى.

ثم أطال في تخريج هذا القياس إلى ما لا يسعه هذا القرطاس.

( [لا يستحق المرتهن الرهن إذا لم يفكه الراهن] :)

(ولا يغلق (1) الرهن بما فيه) ؛ لحديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

" لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه؛ له غنمه وعليه غرمه ".

أخرجه الشافعي (2) والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان في


(1) قال ابن الأثير: " يقال: غلق - بكسر اللام - الرهن يغلق - بفتحها - غلوقا: إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر راهنه على تخليصه، والمعنى: أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفكه صاحبه، وكان هذا من فعل الجاهلية: أن الراهن إذا لم يؤد ما عليه في الوقت المعين؛ ملك المرتهن الرهن؛ فأبطله الإسلام ". (ش)
(2) • الشافعي (2 / 189 - 190) ، والدارقطني (ص 302 - 303) ، والحاكم (2 / 51 - 52) ، والبيهقي (6 / 39) ؛ من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وقال الدارقطني: " إسناده حسن متصل ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.
ولا يعله أنه جاء مرسلا؛ لما ذكره الشارح، لا سيما والذين رووه موصولا جماعة ثقات، وتوهينهم ليس بالأمر اليسير.
وله شاهد من حديث عطاء، وسليمان بن موسى - معا - مرسلا؛ أخرجه الطحاوي (2 / 253) دون قوله: " من صاحبه ... ".
وقد نقل الزيلعي في " نصب الراية " (4 / 320) أن قوله: " له غنمه ... . "؛ من كلام سعيد، وأيده الزيلعي؛ فيراجع! (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>