فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي - وحسنه -، والنسائي، وأخرجه البخاري تعليقا من حديث سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " (1) .

أقول: الحق الحقيق بالقبول: أن الزرع لمالك الأرض، وعليه للغاصب ما أنفقه على الزرع (2) ؛ كما ثبت ذلك عند أهل " السنن "، ولفظه في رواية:

أنه صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة، فرأى زرعا في أرض ظهير، فقال: " ما أحسن زرع ظهير {" قيل: ليس لظهير، قال: " أليست أرض ظهير؟} "، قالوا: بلى، ولكنه زرع (3) فلان، قال: " فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة " ... الحديث (4) .

( [الانتفاع بالمغصوب حرام] :)

(ولا يحل الانتفاع بالمغصوب) ؛ لما تقدم من الأدلة القاضية بأنه لا يحل مال الغير - لا عينا ولا انتفاعا -، وقد ورد في غصب الأرض - التي لا ثمرة لغصبها إلا الانتفاع بها بالزرع ونحوه - أحاديث:


(1) • حديث صحيح، وقد سبق الكلام عليه. (ن)
(2) • وهو مذهب أحمد وإسحاق؛ كما نقله الترمذي (2 / 291) . (ن)
(3) • وفي رواية الطحاوي: " أزرع فلانا "؛ ونحوه عند النسائي. (ن)
(4) • أخرجه أبو داود (2 / 92) ، والنسائي (2 / 149) ، والطحاوي (3 / 281) ؛ من حديث رافع بن خديج؛ وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وأعله البيهقي (6 / 136 - 137) بعلة غريبة، فقال: " أبو جعفر الخطمي - يعني: أحد رواته - لم أر البخاري ولا مسلما احتجا به في حديث "! (ن)

<<  <  ج: ص:  >  >>