فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

( [جواز بيع المدبر للحاجة] :)

(ويجوز التدبير، فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه) ؛ لحديث جابر في " الصحيحين "، وغيرهما: أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر، فاحتاج، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: " من يشتريه مني؟ "، فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه.

وأخرج البيهقي من حديث ابن عمر - مرفوعا وموقوفا - بلفظ: " المدبر من الثلث ".

ورواه الدارقطني مرفوعا بلفظ: " المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث "، وفي إسناده عبيدة بن حسان (1) ، وهو منكر الحديث.

وقد ذهب إلى جواز بيع المدبر للحاجة: الشافعي، وأهل الحديث، ونقله البيهقي في " المعرفة " عن أكثر الفقهاء.

وحكى النووي عن الجمهور: أنه لا يجوز بيع المدبر مطلقا، وبه قال أبو حنيفة، وتعقبه الشافعي بما روي عن جابر، وتقدم.

وأجيب باحتمال أن يكون تدبيره مقيدا بشرط أو زمان.

ورد بأن اسم التدبير إذا أطلق؛ فيفهم منه التدبير المطلق لا غير.

واتفقوا على جواز وطء المدبرة.

ومن أجاز بيعه قال: يباع في الجناية.

أقول: قد دل الحديث على جواز البيع للحاجة، وليس فيه دلالة على


(1) عبيدة - بفتح العين -؛ قال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الثقات ". (ش)

<<  <  ج: ص:  >  >>